للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[النهضة الأفغانية]

بقلم الأستاذ محمد محمود زيتون

شهد الإسلام في القرن الثامن عشر الميلادي ركوداً، شعر به الغيورون بضرورة البعث والنهوض. فقد هب محمد بن عبد الوهاب بحركة (تجديد للدين الإسلامي) وأخذت دعوته تنتشر من نجد إلى ما وراءها من سائر بقاع الإسلام، حتى قامت نهضة إسلامية في البنجاب؛ وجدت صداها في بلاد الأفغان. ولا سيما عندما عانى الإنجليز الأمرين في فتح الهند، إذ وقفت الحركة الوهابية الهندية في وجه الاستعمار، بينما أخذ السنوسي في الجزائر بنظم (الأخوان) ويعدهم لفتح كل مرفق اجتماعي واقتصادي مستمداً نشاطه من التعاليم الإسلامية. وإذ بيت الاستعمار الإيطالي نية الغدر والانقضاض على بلاد المغرب، فقد استعدت السنوسية لهذا الخطر، فأعلنت الجهاد المقدس، وأخذت للأمر ما يتطلبه من السلاح والتموين والزهد جميعاً.

وتبلورت هذه اليقظة، فلم يكن بد من انضواء المسلمين تحت لواء الجامعة الإسلامية. نهض جناحها الأيمن شرقاً على يد الوهابية التي لم تأل جهداً في تطهير الدين مما أعتوره من نوائب كادت تطمس جوهره في عصور الظلام بينما نهض جناحها الأيسر على يد السنوسية التي أدركت صميم الإسلام كدين ودنيا عقيدة وعمل وعبادة وسياسة، وحق وجهاد، ومصحف وسيف بالسنوسية والوهابية قامت حركة التحرير والتنوير في هذا القرن الصاخب بالاستعمار وأساليبه.

ومما هو جدير بالذكر، أن هذه الحركة لم تخالطها نزوات التعصب، بل ذهبت إلى أبعد حد في التسامح، واقترنت بالدعوة إلى الاقتباس من الغرب كل ما ينفع ولا يضر. دعا إلى ذلك المصلح الإسلامي الهندي، السيد أحمد خان، غير عابئ بالجمود الذي خيم ردحاً من الزمن على كل أفق إسلامي، حتى تلألأت شرارة الإصلاح في كل مكان، وقامت ثورة (تركيا الفتاة) سنة ١٩٠٨م كنتيجة لازمة خاتمة لهذه المقدمات الدينية السليمة. في أوائل القرن الحادي عشر الميلادي فتح الهند السلطان محمود أبن سبكتكتين الفزنوي التركي، فانهارت أباطيل البراهمة أمام كتائب الإسلام المظفرة. واقتفى أثره من الأفغان السلطان محمد الغوري الذي ضم دلهي إلى ممالكه سنة ١١٩٤م. ونسج عل منواله القائد بختيار الأفغاني

<<  <  ج:
ص:  >  >>