للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[رسالة العلم]

الوقت

للأستاذ محمد فتحي عبد الوهاب

يقابلك زيد من الناس في الطريق، ويسألك عن الوقت. فتنظر إلى ساعتك لتجيب قائلاً: (إنها الثالثة بعد الظهر). ولكنه يهز رأسه ويقول إنما يقصد بسؤاله تعريف الوقت. فتتولاك الحيرة ولا تجيب. ثم تسير وأنت تتساءل: ما هو الوقت؟ وتذهب وتبحث في الكتب والمعاجم فتخبرك بأن الوقت: هو الذي تتميز به الحوادث بالدلالة إلى (ما قبل) أو (ما بعد) أو (البداية) أو (النهاية) فلا يساعدك هذا التعريف في شئ. وتذهب إلى صديقك العالم لتسأله عن معنى الوقت، فيفكر ملياً قبل أن يقول لك (إنه الفترة التي بين حادث وآخر) فتزداد حيرتك. فيبتسم صديقك ويخبرك أنه لا يوجد حتى الآن تعريف صريح للوقت. ولكن أقرب تعريف إليه هو الذي أخبرك به.

والوقت في الواقع أحد الأشياء التي لا نستطيع تعريفها تعريفاً صريحاً كالحياة والموت والكهرباء وما إلى ذلك من تلك التي لا ندركها إلا عن طريق تأثيرها علينا.

وقد يقول قائل إنما الوقت هو حركة عقربي الساعة. ولكنه قول غير صحيح. فإن هذه الحركة هي أسهل طريق لمعرفة مسار الوقت؛ فالساعة لا تساعدنا على الدلالة على مقدار الوقت الذي مرّ منذ أن وقع حادث من أمد طويل. إنها لا تصنع الوقت، بل كل ما تعمله أن تسجل لنا الوقت في الحاضر.

والشمس أكبر حارس للوقت في العالم، ولو أنها لا تخلو من أخطاء طفيفة. فطوال النهار في منطقة خط الاستواء يعادل طول الليل خلال سنة، أما في القطبين فهناك ستة أشهر من النهار تعقبها ستة أشهر من الليل، بينما تختلف أوقات شروق الشمس وغروبها في المناطق الوسطى باختلاف الفصول.

والأرض تدور حول محورها في ٢٤ ساعة. والفترة التي تمر بانتهاء دورة كاملة تسمى باليوم. ثم أن الأرض ترحل حول الشمس فيما يقرب من ٣٦٥ يوماً، وهذا ما نسميه بالعام. هذا هو التقسيم الطبيعي للوقت. بيد أننا - للسهولة - نقسم كلا من اليوم والسنة إلى فترات صغيرة. فاليوم يقسم إلى ساعات ودقائق وثوان، والسنة إلى شهور وأسابيع.

<<  <  ج:
ص:  >  >>