للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الأدب والفن في أسبوع]

للأستاذ العباس خضر

محاضرات المصريين بالسودان:

تهتم الآن وزارة المعارف بتنظيم المحاضرات الثقافية التي يلقيها الأساتذة المصريون بالسودان، وأدرجت في الميزانية لهذا الغرض ألفي جنيه؛ وذلك بعد أن رأت إقبال الجمهور المثقف بالخرطوم على المحاضرات التي نظمتها في العام الماضي مدرسة الملك فاروق الثانوية بالخرطوم، فرأت تدعيم محاضرات المدرسة بمحاضرات أخرى في نوادي الخرطوم يلقيها المفتشون الذين يعملون بالمراقبة العامة في السودان.

وليست محاضرات مدرسة الملك فاروق في العام الماضي، أول تجربة في هذا السبيل، ففي سنة ١٩٤٣ أوفدت وزارة المعارف بعثتين من كبار أساتذتها، فألقوا محاضرات بأندية الخرطوم وأم درمان، كان لها طرب في نفوس إخواننا بأعلى النيل، وأقول (طرب) وأنا أقصد معنى الكلمة. . فقد كنت هناك في ذلك الوقت، ولا أزال أذكر كيف امتلأ نادي الخريجين بأم درمان - امتلأ ذلك النادي الرحيب واحتشدت فيه الجماهير لسماع محاضرة الأستاذ السباعي بيومي في (إعجاز الفاصلة في القرآن) وشاع الطرب في الحاضرين حتى كانوا يهتفون عند الفواصل: الله! كأنهم - لشدة تأثرهم وعمق تذوقهم - في حفل غناء ويوم ذلك أبقيت هذه الثقافة العربية الإسلامية هي الغذاء الروحي المشترك بين أهل الوادي في الشمال وفي الجنوب، كما يشتركون في الغذاء المادي من ماء النيل.

وأريد أن أفرغ من ذلك لأبنه على أمر آخر في هذا الموضوع، ذلك أن الوزارة تقصر بعثات المحاضرين المصريين إلى السودان على أساتذتهم والمفتشين بها. ولكني أقترح عليها أن تدعو بعض الكتاب والمؤلفين، من غير رجالها، الذي يعرفهم السودانيون بالقراءة لهم، وهم ولا شك يودون رؤيتهم وسماعهم؛ فتخرج بذلك هذه المحاضرات الثقافية عن النطاق الرسمي. ولا أخفي أن اكثر محاضرات المفتشين والمدرسين ذات طابع مدرسي، وقد أشارت إلى ذلك بعض صحف الخرطوم التعليق على بعض محاضرات سنة ١٩٤٣.

مؤتمر اللغويين والمستشرقين:

<<  <  ج:
ص:  >  >>