للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الكتب]

معركة الإسلام والرأسمالية

تأليف الأستاذ سيد قطب

للأستاذ إبراهيم الوائلي

إن النكسة التي أصابت الإسلام في تطبيق نظمه على منهجها الصحيح ترجع إلى اكثر من ثلاثمائة وألف سنة. أي: منذ تحول الحكم المقيد بالشورى إلى ملك مطلق يورث كما تورث القصور والبساتين والأموال، وقد بعدت الشقة بين النظم الإسلامية وبين تطبيقها يوم أن تساقط على رقاب المسلمين عناصر لا تعرف من الحياة غير البذخ والملذات والشهوات، وتعقدت المشكلة أكثر من ذلك يوم أريد لهذا الدين الواضح السهل أن تنصب فيه تيارات غريبة عنه من التقاليد والعادات التي لا عهد للمسلمين بها. وفي بداية النكسة قام أبو ذر يبث الدعوة للإسلام الاشتراكي حتى تحمل الأذى في سبيل مبادئه. ولم تكن دعوته إلا صدى للدعوة الأولى عند انبثاق الفجر، واستجابة للحد من تلك الطفرة البعيدة التي مني بها الإسلام في مرحلته الأولى حتى أفلت الزمام في المراحل التي بعدها.

ولا نغالي إذا قلنا: إن تلك القصور على الغوطتين أيام الأمويين، وفي بغداد وسامراء أيام العباسيين، وعلى البسفور والدردنيل أيام العثمانيين، لم تكن إلا من الأمثلة السيئة في تاريخ الإسلام الصحيح. أما في عرف التبجح والأرستقراطية فهي رمز للمكانة الكبرى التي كان يتمتع بها أولئك الخلفاء كما يسميهم التاريخ!!. نعم: التاريخ العاطفي المقلوب. . . خذ مثلاً من أمثلة هذا التاريخ المقلوب عن حاكم عباسي عربيد يهب في إحدى لياليه للخمار ألف دينار ولزوجة الخمار مثلها، ولكل واحدة من بناته خمسمائة، ويطلب من شاعره أن يصف هذه الليلة فيقول الشاعر:

يا حانة الشط قد أكرمت مثوانا ... عودي بيوم سرور كالذي كانا

لا تحرمينا دعابات الإمام ولا ... طيب البطالة إسراراً وإعلانا

هذا الحاكم السكير الواهب يسميه التاريخ خليفة للمسلمين ويسميه الشاعر (إماماً): وما أبعد هذا عن الخليفة القائل:

<<  <  ج:
ص:  >  >>