للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الكُتب

جولات في القاهرة

تأليف ر. ل ديفنشير

هي العناية الآلهية التي أنقذت القاهرة من التدمير كلما شبت الفتن واحتدمت الحروب. فتقاصرت دونها قنابل الألمان وما حشدوا من جيش وعتاد، وتحطمت قبل أن تصل إليها قوى المغول المدمرة المخربة، وارتد عنها الصليبيون في ذلة وانكسار، وبقيت القاهرة وحدها تحمل تراث الإسلام الفني المجيد، كاملا غير منقوص، واحتفظت القاهرة بسلسلة متصلة الحلقات لكل عصور الأسر الاسلامية الحاكمة، من يوم أن شاء الله لدينه أن يستقر على ضفاف النيل. . . ونجد هذا التراث فيما ورثناه من عمائر وتحف ومخطوطات، تظل دائماً تذكرنا بجمال الماضي وعظمته وجلاله، وتظل دائماً تحفزنا على استرجاع مجد أجدادنا، فنعيد للاسلام قوته وعزته وروعته.

فإن تكن المؤلفت قد اختارت القاهرة تجول بين آثارها الاسلامية شارحة أصولها الفنية في هذا الكتاب، فقد أحسنت الاختبار الاختبار. وإن يكن للمؤلفة في أعناقنا - نحن العرب - جميلا لفرط غيرتها وتحمسها لآثار الإسلام، أو لأنها اتخذت من الصحافة منبراً تلقي من فوقه الإرشاد للعناية بآثار الإسلام، فدفعت المسئولين إلى المحافظة عليها، فإننا قوم لا ننكر الجميل. . ولكن الأمر الذي استحقت من أجله عطف جلالة الملك الراحل ورعاية جلالة الفاروق العظيم، فأنعم عليها بنشان الكمال في عيدها الثمانيني، إنما هو صدقها في دعوتها للآثار الإسلامية، نراه واضحاً فيما تكتب من مؤلفات أو تلقي من محاضرات، صححت بها شعور آلاف من الأجانب الذين كانوا لا يدرون عن القاهرة إلا تلك الاكاذيب المخترعة التي حشرها في أدمغتهم مرتزقة الاستعمار، وكتاب أقاصيص الخيال الدنيئ.

وكتاب (جولات في القاهرة) هو دراسة تاريخية وافية لمختلف العمائر الإسلامية، من مساجد وأضرحة ومدارس وتكايا وقصور ومنازل خاصة، أو قناطر وأسيلة وأسوار وبوابات مع إلمامة طيبة بمحتويات دار الآثار العربية وما ضمنت من تحف نفيسة. وقد اتبعت المؤلفة في تبويب كتابها هذا طريقة الجولات بحيث يستطيع القارئ أن يقوم بنفسه بهذه الجولات وأن يدرس الآثار الإسلامية في القاهرة جملة وتفصيلا دون أن يصعب عليه

<<  <  ج:
ص:  >  >>