للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[البريد الأدبي]

أنت في واد وأنا في واد:

عاد الأستاذ أحمد عادل يرغبني بالإسلام ويحببني به بانتقاد الإنجيل، ثم يسفه بعض أقوال المسيح، ثم بالطعن بالنصرانية ثم بالتقريع بزعماء النصارى - ذلك في رسالة لي منه أشغلت ١٢ صفحة، ومن أصعب الأمور قراءة خطها السقيم. وفي النبذة التي نشرتها (الرسالة) لي قبل العدد الماضي أفهمته بالمعقول وبالمفتوح أن ديني يمتاز على جميع أديان البشر بأنه يقال بكلمات معدودة: الله محبة، وهو يأمرنا بان نحب بعضنا بعضا، وأن نسامح بعضنا بعضا، وأن نغفر لمن أساء إلينا. هذا هو الدين الإنساني العملي الذي لو عمل به كل فرد من النام لما وجد من يضربك على خدك الأيمن لكي تحول له خدك الأيسر، ولا وجد من يسيء إليك لكي تسامحه وتغفر له، ولو صار كل الناس من هذا المبدأ وساروا عليه لانتفت الخصومات من العالم وتعطلت المحاكم وأقفلت دور الشرطة وانطفأت نيران الحروب.

هكذا أعتقد، وهكذا أجتهد أن أسلك في هذا العالم المملوء آثاما وشرورا، فلو فهم الأستاذ جيدا هذا لما جعل يجادلني في الدين، ولفهم أني لست نصرانياً ولا مسلماً ولا بوذياً ولا مجوسياً؛ بل أنا مسيحي بحت، وديني دين إنساني يصلح لكل أمة وكل قبيلة من الناس!

وليعلم الأستاذ أحمد أن الأناجيل لا تريه صورة خالية من الشوائب عن يسوع وحياته وتعاليمه.

وكنت أظن أني والأستاذ أحمد نعتقد عقيدة واحدة إذا جردنا الدين من الترهات والخرافات، والمعتقدات المخالفة للمعقول فإذا هو في واد وأنا في واد، فلا محل للجدال في الدين بيني وبينه وعسى أن تكون هذه الكلمة مقنعة له، وتغنيه عن تسويد الصفحات في دعوته لي إلى الإسلام.

أرجو أن يعلم بغض القراء عنواني إذا كانوا يجهلونه حتى لا يزعجوا إدارة مجلة الرسالة بتحويل رسائلهم إلي: ٢ شارع البورصة الجديدة. القاهرة

نقولا الحداد

حسين شفيق المصري:

<<  <  ج:
ص:  >  >>