للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

الأدب والفن في أسبُوع

للأستاذ عباس خضر

عمل عظيم:

أذكر بمزيد الغبطة والسرور قرار مجلس الوزراء الذي يقضي بمنح زوجة وولدي المرحوم الأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني معاشاً قدره ثلاثون جنيهاً على أن يؤول نصيب الولدين عند بلوغهما سن الرشد إلى الزوجة. وهكذا تتحقق مسعى الإنسان العظيم عميد الأدباء الدكتور طه حسين بك، وهذا القرار يعتبر مبدأ جديداً في تقدير الأدباء تقديراً خالصاً من أي اعتبار لغير أدبهم وأثرهم في خدمة البلاد.

ولقد كان من أشنع الجحود أن تهمل أسرة الكاتب العظيم - وليس لديها ما يوفر لها العيش الكريم اللائق بها - دون رعاية الدولة وعنايتها.

ولقد هزني ذلك القرار الحكيم وبعث إلى فؤادي نشوة، إذ استشعرت فيه أمرين إلى جانب أثره في تخفيف أعباء العيش عن أسرة الأديب الراحل، الأول أنه محا عن مصر سبة العقوق لأعلامها الأدباء، والأمر الثاني أننا صرنا إلى حال يتجه فيها أولو الأمر إلى الحق الصرف، وقد اعتدنا أن نرى تدخل الحزبيات في المنح والمنع.

أما عميد الأدباء - رعاه الله - فماذا أقول فيه؟

لقد قلت إبان توليته وزارة المعارف بعد أن أجملت برنامجه كما فهمناه من كتاباته ومحاضراته - قلت إننا لن نتوانى عن مطالبته بتنفيذ هذا البرنامج، وداخلني عند ذاك شيء من الإشفاق وأنا أستحضر ما عهدنا من بلادة الرسميات، فقلت: ليس كل ما يكتبه الكاتب يستطيع تحقيقه إذا ولي الأمر. فالكاتب يضع المثل والتنفيذ شيء آخر، ولكنا نرجو أن يعمل ما وسعه العمل. قلت ذلك وأنا لا أتوقع أنه سيصنع ما صنع من عظائم الأمور ولما يمض غير قليل. أما الآن فإنني أكرر أني لا أدري ماذا أقول فيه. ولكني أرى الرجل قد زهد في ثناء الكلام فاتخذ من الأعمال مثنيات لا ترائي ولا تنافق.

وكثيراً ما يداخلني شعور بأن لا أسرف في الحديث عن الدكتور طه حسين لأن مكان معاليه في الوزارة يثير التهمة بالملق، وليس كل الناس يعلم أني بعيد عنه. ولكن ما حيلتي؟ هل أقول له مثلاً: لا تعمل على تقرير معاش لأسرة المازني وتعليم أولاده بالمجان في

<<  <  ج:
ص:  >  >>