للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[موزانة أدبية]

بين قصديدتين من عيون الشعر الجاهلي

للأستاذ عبد المنعم خفاجي

١ - أما الأولى فهي معلقة: عمرو بن كلثوم التغلبي الشاعر الجاهلي المشهور (٥٠٠ - ٦٠٠م). ومطلعها:

ألا هبي بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا

وأما الثانية فهي مجمهرة أمية بن أبي الصلت:

عرفت الدار أقوت سنينا ... لزينب إذ تحل بها قطينا

٢ - والقصيدة الأولى ملحمة تاريخية تصور المجد القديم لتغلب قبيلة الشاعر، وملامحها الحربية التي انتصرت فيها على أعدائها، وهي فريدة في نوعها فهي جديرة حقاً أن تسمى ملحمة فهي تاريخ مفصل لقبيلة عمرو ومفاخرها وأيامها ومنها يوم خزاز الذي انتصر فيه كليب قائد النزاريين على اليمينين، وفيها تهديد لأعداء تغلب وتنبيه للملك عمرو بن هند ملك الحيرة (٥٦٢ - ٥٧٩م) حتى لا يطيع بهم الوشاة أو يتحيز لبكر شقيقة تغلب ومزاحمتها في المجد والنفوذ والسلطان، وقد بدأها الشاعر بوصف الخمر مما يعد ميزة فريدة لها، قم انتقل إلى موضوع القصيدة وهو الفخر، وختمها بقوله:

لنا الدنيا ومن أمسى عليها ... ونبطش حين نبطش قادرينا

ملأنا البر حتى ضاق عنا ... وماء البحر تملؤه سفينا

إذا بلغ الرضيع لنا فطاما ... تخر له الجبابر ساجدينا

وأنت تعلم أن عمرو بن كلثوم ارتجل بعض معلقته أمام الملك عمرو بن هند وهو الجزء الذي هدد فيه أعداء تغلب وحذر الملك من الاستماع للوشاة والميل معهم على قومه، ومنه:

أبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا

بأننا نورد الرايات بيضاً ... ونصدرهن حمرا قد روينا

ثم أكمل القصيدة كلها، وأنشدها في سوق عكاظ، وقد عدتها تغلب سجل مجدها وفخارها فاعتزت بها اعتزازاً كثيراً ويقال إنها أضافت إليها الكثير حتى بلغت أبياتها نحو ألف بيت وقال بعض شعراء بكر فيها:

<<  <  ج:
ص:  >  >>