للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[خواطر مسجوعة]

العبقري المجهول. . .!

كأنك سائلي ايها الفطن، عن كائن لم يكن. . . أو كأنك تقول: من العبقري المجهول؟ وما هو يا صاحبي سوى إنسان، محتجب في عالم النسيان، غفل عنه التعداد، ولم تشعر له الدنيا بميلاد، فضاع في أمته، وحار في منبته، كشباب أذبله اليأس، أو عقل سلبته الكأس، أو روض في مجهل، أو علم في سفر مقفَل، أو بدر حجبه السحاب، أو نضار غطّاه التراب، أو در في صدف، لم يُكتشف، أو سر خطير، في ضمير، أو غناء، في أذن صماء، أو بذر طيب، في واد مجدب، أو عقد مضيء في جيد أمَة سوداء، فهي برغم ضوئه كالليلة الليلاء. .!

يعيش في هذه الدنيا حراً مقيداً، أبياً مهدداً، بريئاً مظلوماً، حياً معدوماً، لا يلقى إليه العالم بالا، وإن أضفى عليه من أدبه جمالا، صنيعه مجحود، وفضله محسود، كالوردة ذات الشذى، لم تسلم من الأذى. . .!!

ولن يؤثر قوم المادية الفانية، على الروحية الباقية، إلا إذا رضوا أن يعيشوا مع الماشية، سواسية! ولن يسود الناس، من يقتل الإحساس، ويطفئ النبراس، ويبنى على غير أساس!

وليست الحياة أن نتنفس كما تتنفس الآلة بضغط البخار، وإنما الحياة أن نشعر بأننا نحيا حياة الأحرار. . . وكلما سما الشعور، امتد أفق النور، والقضية بالعكس، إذا انحدر الحس. فإن نصيب الأصم من الغناء، كنصيب الأعمى من الروضة الغنّاء، ونصيب الزكوم من العطور، كنصيب الأميّ من هذه السطور!

والشعب الذي له من الحياة نصيب، لا يهون فيه أديب، وإنما يهون في شعب محتضر، كما تهون الدنيا على المنتحر!

(الزنكلون) حامد بدر

<<  <  ج:
ص:  >  >>