للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[ماذا تعرف عن السودان؟]

للأستاذ إيليا حليم حنا

قطر جميل بطبيعته الفطرية، غني بموارده الكثيرة التي لم تستغل. مساحته أكثر من ثلاثة أضعاف القطر المصري ويبلغ سكانه نحو ثمانية ملايين نسمة.

سكان النصف الشمالي منه عرب مسلمون شديدو الاعتزاز بأصولهم، حتى أنك عندما تسأل أحدهم عن جنسيته لا ينسب نفسه إلى القطر كله بل إلى قبيلته.

أما سكان الجنوب فهم زنوج، لهم رطانات عديدة ومعظمهم وثنيون عراة الأجسام.

ولا تختلف مظاهر الحياة في السودان كثيراً عنها في صعيد مصر بل تتفق في كثير من التقاليد واللهجة مع الفارق في الملبس الذي يتكون من عمامة بيضاء وجلباب أبيض.

أما الموظفون فيلبسون الملابس الأفرنجية والقبعة ويسمح لهم بلبس الجلاليب والعمائم البيضاء في مكاتب الحكومة.

والنساء في المدن محجبات يخرجن مؤتزرات بملاءات خفيفة بيضاء اللون غالباً، ولا يظهر هذا الرداء من أجسامهن شيئاً غير أعينهن. وزيارتهن لبعضهن تكون بعد غروب الشمس عادة.

والمرأة السودانية على جهلها تلمح فيها ذكاء فطريا وروحاً خفيفا؛ وهي تقدس الشجاعة في الرجل، فإن جبن مرة فمعنى هذا عندها أنه تجرد من رجولته وهو في هذا الحالة يفضل الموت على وصمة العار هذه.

والسوداني شجاع لا يعبأ كثيراً بالآلام بل يستسيغها في سبيل الاعتزاز بالنفس والكرامة؛ وهو كريم إلى حد كبير، مضياف يصل كرمه إلى حد الاسراف، كما أنه ديمقراطي بطبعه يخالط ويجالس من هو أقل منه في الجاه والمركز الاجتماعي. فالعظيم والحقير كلاهما لا يرى للفوارق وجوداً. والسودانيون لا يعبأون بالألقاب؛ ويلذ لهم أن ينادي بعضهم بعضا بالاسم المجرد. والشخص العادي إذا تحدث عن كبير في المركز الاجتماعي يقول (فلانا) بدون لقب، ولكنه لا يجرد من لقبه في سياق الحديث رجل الدين أو الرجل المسن.

والسودانيون يبذلون كل ما في طاقتهم لتعليم الأبناء حتى أن هذه الرغبة القوية جعلت المدارس الموجودة اليوم لا تكفي حاجة الجميع. وهم لا يرون أي غضاضة في أن يبعثوا

<<  <  ج:
ص:  >  >>