للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[شلر]

للكاتب الكبير توماي كلرليل

ترجمة الأستاذ يوسف عبد المسيح ثروت

- ٣ -

وطبيعة الكتاب وما أيقظه من رغبة جامحة لفتت الأنظار إلى الأحوال الخصوصية للمؤلف، ولم تكن هذه المأساة وحدها هلي التي جلبت الانتباه؛ بل إن جميع ما كتبه ووجد له سبيلا إلى النشر والذيوع من الكراسات الدورية الأخرى أوضحت بجلاء بأن هذا الإنسان لم يكن شخصا عاديا. وقد أغاظت العواطف الحادة التي أبدتها مأساة (اللصوص) كثيراً من الأشخاص الرصينين، وقد كان لقابلياته التي لا تجارى وإكثاره في التعبير عن مكنونات نفسه أثرهما في تعكير القضية أكثر فأكثر. وأما ما يخص رؤساء شلر فلم تكن تهمهم مثل هذه الأشياء ولم يفهموا منها شيئا يذكر، وقد يكون شلر عبقريا ولكنه كان خادما خطرا لصاحب السمو دوق (فرتمبرك). ولم يقتصر الأمر على الناس الفضوليين في القضية؛ بل إن ذلك قد تعدى حتى إلى الرعاة في جبال الألب. وقد أصبح قضاة (كرسنز) بعد قراءتهم لهذا الكتاب يشعرون بماله من تأثير سيئ في الناس، مما حدا بهم أن يشكو من ذلك في جريدة (هامبورغ كورسبوندنت)، ثم أعقبوا ذلك برفع القضية أمام الدوق العظيم). (ولما اطلع الدوق على هذه الوضعية ساءه وعبر عن عدم استحسانه عن أعمال شلر بعبارات صريحة نابية جافة. وأخيراً قدم شلر أمامه، فما كان من صاحب السمو إلا أن شرح له سخطه على أخطائه الأخلاقية والسياسية كما استهان بقيمة مؤلفه الأدبية. ولكن رأى الدوق لم يلق رضاً من شلر، وقد انتهت المواجهة بدون جدوى بسبب إصرار الطرفين على رأيهما، وبعد ذلك أمر الدوق بأن ينصرف شلر إلى دراسته الطبية، أو على الأقل ألا ينظم شيئا من اشعر وينشره بدون الحصول على موافقته. ولم يقتصر الأمر على هذا فقط؛ بل إن كثيراً من التقريع كان في انتظاره. فكل جهوده في أداء واجبه على أحسن وجه كانت تفسر تفسيراً خاصاً.

وكان يعاقب على أبسط هناته أقسى العقاب. لقد انكمشت روحه، لما أصابها من إنهاك

<<  <  ج:
ص:  >  >>