للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[في السياسة المغربية]

للأستاذ محمد العربي العلمي

كبت الأستاذ محمود شاكر في العدد (٧٥٨) مقالا بعنوان (لا تملوا) تناول فيه قضية الاستعمار الفرنسي في المغرب من بعض جوانبها، فلم يتعمق البحث، ولم يستقص الوقائع، ولم يتبع المقدمات إلى نتائجها، فأدى به ذلك إلى بعض ما لا تحمد عاقبته وأثره في الوطنيين من أهل المغرب، على حين انهم زعماءهم وأهل الرأي فيهم بالسفه والغفلة والتخاذل والتهاون في حقوق البلاد، أو ما يشبه ذلك من أنواع التهم ليخلص من ذلك إلى الإشادة برجل أو رجال من أهل المغرب اثروا البقاء في مصر مختارين فسماهم بذلك مجاهدين وأبطالا وقادة، حينما رمى غيرهم من زعماء المغرب بما رمى من أنواع التهم لأنهم اثروا أن يبقوا في مجال المعركة بين مواطنيهم يشدون عزائمهم ويقودونهم للكفاح وقد كنت ممن تعرض لهم الأستاذ شاكر في مقاله فحق لي بهذه الصفة أن أصحح بعض الوقائع التي ألقيت إليه فحكاها في مقاله بلا تحقيق ولا روية.

ولست أتهم الأستاذ شاكرا في عروبته ووطنيته وحذقه، ولكنه قد رضى أن يدخل في قضية ليس في يده من أسبابها إلا حديث ألقى إليه فاعتقده كل الحق واغفل ما وراءه من أسباب العلم إذ كان محدثه صديقا غير متهم عنده بالهوى.

وللأستاذ شاكر موقف مثل هذا في قضية المغرب نفسها منذ سنين وقد راجع فيه اليوم نفسه؛ فقد كتب في مجلة المقتطف منذ بضع عشرة سنة مقالا ضافيا يمجد فيه الشيخ عبد الحي ويصفه بما لم يوصف به الصديقون والشهداء والصالحون، والشيخ يومئذ وإلى اليوم شوكة دامية في جنوب الوطنيين. وقد عزف ذلك الأستاذ شاكر اليوم عن الزاهد العابد المحدث الراوية الذي وصفه بما وصف منذ بضع عشرة سنة بلا تحقيق ولا روية؛ ثم انكشف له باطنه وقد كان حسبه هذا مثالا يحمله على ضرورة التروي قبل أن يكتب مقاله الأخير يصف به من يصف من المجاهدين بالغفلة والضعف ليضفي صفات البطولة والمجد على القاعدين المترفين

ويتحدث الأستاذ شاكر في مقاله عن حزب الشورى والاستقلالبالمغرب فيزعم انه حزب بلا شعب لأنه رئيس ونائبه بلا أعضاء ولا أنصار، إذ الأعضاء والأنصار والشعب المغربي

<<  <  ج:
ص:  >  >>