للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[البريد الأدبي]

إلى صاحب الفضيلة وزير الأوقاف

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد؛ قرأت في أسرار استقالتكم من جماعة الإخوان المسلمين التي نشرت في الصحف ما جعلني أرى فيكم ما لم أكن أراه من قبل، إذ كنت أظن ولا أخفي عليكم أنك شيخ أزهري من هؤلاء الذين نراهم عمائم وصوراً! فقد آنست في أقوالكم وآرائكم روحا ذكرتنا بأئمة النهضة الحديثة؛ فحمدت الله كثيرا وزاد في حمدي أن تكون الآن في أقطاب وزراء الثورة الذين أخذوا على أنفسهم إنقاذ هذه الشركة المثقلة بديون الفساد والفوضى، وإني لأنتهز هذه الفرصة الطيبة لأفضي إليكم ببعض ما أراه في الإصلاح الديني الصحيح.

إن سيدي الأستاذ يعلم ولا ريب أننا الآن قد حق علينا قول رسول الله صلوات الله عليه (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع) وأننا لا نصلح إلا بما صلح به أولنا، وقد شاب ديننا من البدع والخرافات ما ذهب ببهائه وأخر سير أهله، وكل صلاح لا يقوم أساسه على تطهير العقائد وتحرير العقول فهو إصلاح باطل، وقد استعلنت بذلك بلساني وقلمي منذ ربع قرن ولا زلت أستعلن به مادمت حيا.

تقولون إنكم تريدون أن يعود المسجد إلى مكانته الأولى. . ولكن يجب قبل كل شيء أن يطهر من الوثنية حتى يعود إلى طهارته الأولى ويكون لله وحده (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا).

وكذلك نقضي على وصمة أخرى بالمساجد تلك هي صناديق النذور بعد تمزيق اللائحة التي وضعوها لها. ومن يرد أن يتصدق فأمامه وجوه الصدقات التي أمر بها الله وهي كثيرة.

وبعد أن تتطهر المساجد وتصبح لله وحده تعدون من سيقومون بأداء رسالتها إعدادا صحيحا حتى يستطيعوا أن يؤدوا ما عليهم للحياة وللناس أداء حسناً.

ومما نطلبه منكم كذلك أن تستبدلوا بكتاب الفقه على المذاهب الأربعة مختصراً في العبادات يحمله كل مسلم. تقتبس أحكامه من الراجح مما في كتب السنة وعمل السلف الصالح بغير تقييد بأي مذهب من المذاهب، لأن الله تعالى لم يطلب من عباده أن يعبدوه على مذاهب

<<  <  ج:
ص:  >  >>