للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الأدب والفن في أسبوع]

للأستاذ عباس خضر

الأحاديث الإذاعية:

من الأحاديث الرسمية التي تقدمها الإذاعةالمصرية، أحاديث يلقها حضرة الأستاذ مدير دار الكتب المصرية كلما أخرج القسم الأدبيبالدار كتابا أو ديوانا أو جزءاً من كتاب أو ديوان. وقد سمعت بعض هذه الأحاديث، واسترعى انتباهي خاصة الحديث الذي أذيع عن ديوان كعب ابن زهير من حيث إنه كان كله عبارة ترجمة الشاعر، وكان يجدر أن يشمل أصل الديوان المخطوط وأين كان وكيف حقق وهل سبق طبع أو تحقيق له وما قيمته وما إلى ذلك.

ثم عرفت من تحركاتي - كما يقول زملاؤنا الصحفيون - أن تلك الأحاديث تحضر من مقدمات الكتب التي يضعها لها مصححو القسم الأدبي الذين يقومون بتصحيحها وتحقيق نصوصها وأن مطبعة الدار تطبع هذه الأحاديث ليلقيها المدير في الإذاعة من الأوراق المطبوعة، وحضرة المدير من كبار الموظفين الذين تحسب مكافآتهم في الإذاعة وفق درجاتهم العالية في الوظائف، لا كغيرهم ممن لم يحظوا بهذه الدرجات وتقدر لهم الإذاعة الأجر القليل مهما كانت بضاعتهم، وهم بطبيعة حالهم يتعبون في إعدادها، بخلاف الكبار من أشياء مديري العموم الذين يذيعون ما تعده إداراتهم ومصالحهم من منشورات ومطبوعات. . أي أن الأجر يعطي على قدر العمل والقيمة عكساً: من جد وحبر فجزاؤه ثلاثة أو أربعة جنيهات، ومن أذاع منشورا مطبوعا واكثر من اللحن والخطأ كان له خمسة عشر جنيهات جزاء غير وفاق!

نعود بعد هذا الاستطراد إلى دار الكتب، فنقول إن مديرها رجل فاضل وهو أستاذ من رجال التربية والتعليم، ولم نعلم عنه أنه اشتغل بالدراسات المتصلة بالمؤلفات والدواوين التي يخرجها القسم الأدبي بالدار، فالذي يليق به أن يكتب للإذاعة - إذا رأت الإذاعة أن تستفيد من فنه - في التربية والتعليم أو علم النفس مثلا، فيكون ما يقدمه من إنتاجه الأصيل الذي يستحق المكافأة المادية التي تدخل جيبه الخاص. وفي الوقت نفسه يفسح لموظفي الدار المختصين بموضوعات تلك الأحاديث ليقدموا ما سال عرقهم فيه ويأخذوا ما

<<  <  ج:
ص:  >  >>