للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[احتكاك الحضارات]

منذ ظهر الإنسان على وجهة الأرض وهو دائم الحركة لا يقر له قرار، إذ دأب على الهجرة والارتحال، مما أدى إلى انتشار الأجناس البشرية وتعميرهم مختلف بقاع هذا الكوكب. وهو من الحيوانات المقلدة ولكن ليس تقليده آليا. فإذا ما أنتقل من بيئة إلى أخرى فإنه لا محالة ناقل معه مظاهر حضارته وتقاليده. وكما يحدث تزاوج بين الأجناس واختلاط بين العناصر، كذلك يحدث امتزاج بين الثقافات واحتكاك بين الحضارات، نتيجة الأخذ والعطاء، وتبادل الآراء. وحركة الإنسان هذه لها فائدة مشتركة؛ فانتقاله إلى بيئة جديدة يمكن هذه البيئة من الاستفادة منه، كما يستفيد هو الآخر منها، إذ ينقل إلى موطنه بعض مظاهر الحضارة الجديدة.

ولقد تعقدت حركة الإنسان على مر الزمن، فتدرجت من مجرد هجرات سلمية إلى غزوات حربية وفتوحات استعمارية على أشكال شتى وألوان متباينة. وتبع هذا التطور في الحركات: تطور في الاحتكاك الذي ساعد على شدته وتعقده في الأزمنة الحديثة سهولة المواصلات وظهور المخترعات وانتشار الصحافة وعنى ذلك. فلم تعد هناك عزله بين الحضارات.

والكلام في هذا الموضوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الطرق التي يتم بها احتكاك الحضارات، ثم النتائج التي تنجم عن ذلك، وأخيرا أمثله من اتصال العرب بالشعوب الأخرى بعد انتشار الإسلام، واحتكاك الأوربيين بالجماعات البدائية: الإسكيمو في الشمال وزنوج البانتو في الجنوب، واخيرا لمحة عن الذي حدث بين الشرق والغرب في الماضي والحاضر.

وسائل الاحتكاك

ليس احتكاك الحضارات أمرا مقصورا على الماضي، ولكنه طاهر مستمرة على مر العصور. ويرى الأستاذ دنكن أن الاحتكاك بنوعين من الطرق: طرق منظمة وأخرى غير منظمة.

الطرق المنظمة: يمثلها التبشير والتجارة والاستعمار والحروب.

١ - المبشرون

<<  <  ج:
ص:  >  >>