للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[وجه للمقاطعة]

لتاجر أديب

لنترك الفدائيين الذين وهبوا حياتهم لله والوطن يصولون في ميادين الجهاد ويجولون. ولنترك الحكومة تعمل أعمال التؤدة والترصن حسبما تقتضيه ظروف الحال وتقلبات السياسة. ولنترك الغرف التجارية في سيرها السلحفائي تتدارس أمر مقاطعة التجار الإنجليز والتحول عنهم إلى أسواق أمم تجارها أقل ضررا علينا من أعدائنا. ولندع الأمة جانبا فإن الهبة التي تهبها بين فترة من الزمان وفترة، إنما مردها الآن إلى عدوان جديد يقترفه الجيش البريطاني ضد البلاد وأهلها في القنال، إلى انتقام يقوم به أبنائنا البررة فيذيقون أجناد الإنجليز مرارة الموت، ويعلمونهم معنى القتال بين مؤمن بالله وبوطنه وبالرغبة في الحياة، وبين مؤمن آخر إيمانا وثيقا بأن مصير إمبراطوريته إلى الانكسار والزوال لأنها أدركت سن الشيخوخة وهي آيلة إلى الموت القريب، سنة الله في الشيوخ الفانين. أيقنت بعد أن أهبت بغرفتها التجارية أن تحرض التجار المستوردين أن يلغوا الطلبات التي طلبوها من التجار الإنجليز. وأن يقفوا التعامل معهم، وأن يفعلوا ذلك دفعة واحدة وفي يوم واحد حتى تكون مظاهرة التجار أبعد أثرا وأكثر نفعا من يوم اشتركت فيه جميع طبقات الأمة في التظاهر والاحتجاج على عدوان الإنجليز. أقول أيقنت أن الحكومة ستظاهر الغرف التجارية وتعضدها في إبراز فكرة المقاطعة إلى حيز الوجود؛ لكنها - سامحها الله - سلكت سبيل الدبلوماسية أو سبيل المواربة في عمل كان يجب أن يكون عاجلا، لأن اجتماع تجار مصر المستوردين على رفض جميع الطلبات من إنجلترا لا يساوي فقط حبس ستين مليون جنيه تدفعها مصر ثمنا لسلع تشتريها من أسواقها التجارية، بل هي تدفع مئات من التجار الإنجليز إلى الوقوف في وجه حكومتهم يسألون عن معنى إقفال هذه السوق التجارية في وجوههم وهم يتضورون جوعا ويطلبون غذاء يستردون عافيتهم ومركزهم المالي المزعزع.

لنترك الغرف التجارية على إشراك غرف تجارة الدول العربية معها في كيفية إحكام حلقة المقاطعة، ولنقنع أنفسنا بأن رجال الغرفة التجارية حسنو النية، وأنهم لا يقلون وطنية في ميدان المال عن وطنية أنبائنا الذين يجودون بأرواحهم، ومن أبناء الإسماعيلية والسويس

<<  <  ج:
ص:  >  >>