للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الكتب]

شباب وغانيات

تأليف الأستاذ محمود تيمور بك

للدكتور زكي المحاسني

في حياة كل أديب تطور. والأديب الذي يجثم على حال لا يريم عنها يكون صخري السجية، كأنه قد سمر بمكانه. وليس من صفات الحياة الجمود، وافضل ما يميز الأحياء الحركة والتطور. كذلك حقت هذه الحالة على الأديب وعلى أدبه فكان اجمل ما يميز واحداً من غيره دراستنا لمراحل هذا التطور في أدبه وشؤون تفكيره. ولو أتيح لكل أديب أن يسجل آثار العوامل التي غيرت مجراه؛ كما تغير أحداث الطبيعة مجارى الأنهار، وكما يبدل المواسم والفصول هبات الرياح، لأتى على ذكر أمور تغرى بالمعرفة، فيها غرابة وفيها ظرف كثير. لم يتعود ذلك أدباؤنا ليوفروا المؤونة على النقاد والباحثين. وكان خيرا لو فعلوا ذلك؛ فهم اعلم بمصائر شعورهم وسير نفوسهم بين الاماسي والإصباح وعلى أطراف الشهور والسنين.

وصديقنا القاص الكبير الأستاذ محمود تيمور بك قد خضع أدبه لهذا الميزان الاجتماعي والمقياس النفسي. وأنا أجد أدبه مواتياً لذلك في تطوره واتساع آفاقه. لقد بدأ أدبه مرسلا على السجية لا تأخذ لفظه وتعبيره عنجهية ولا كلفة وكانت قصصه تجتذب قارئها بمعانيها وبساطتها وكان القارئ يسلك إلى تلك المعاني عن طريق قصيرة قريبة، وان تكن طريقاً غير ممهدة الجنبات، ولا مفروشة الثرى، بالبلاط المنقوش.

وحين استوى الأستاذ تيمور بك على أمد من الشهرة في عالم الأدب المعاصر أخذت قصته بالتطور، فأطلقت العبارة جناحيها في قصصه، وصار قراؤه يضمون إعجابهم بفنه القصصي إلى إعجابهم بأسلوبه وأدائه. وهذه الطريقة من التعبير الحر الذي ينبغي أن يضمن للقصة تخليدها. وقديما قيل: ما خلد المرء مثل أسلوبه. وكان الجاحظ من هذا الفريق الذي يؤثر جمال اللفظ وحلاوة المعنى، بل كان يقول اكثر من ذلك في أن المعاني مطروحة بالطريق.

<<  <  ج:
ص:  >  >>