للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الجامعة في النضال من أجل التقدم الاجتماعي]

للأستاذ جوستافو كولونيتي

مدير المجلس القومي للأبحاث العلمية في روما

(مهدى إلى القائمين على جامعتي فؤاد وفاروق)

إن الذينَ يشاهدون بقلق وضع أوربا المحزن، ويتتبعون باهتمام الجهود المضنية التي تبذلها في سبيل تجديد إنشائها وتعميرها، ليتساءلون أحياناً عما ينقص القارة في هذه الآونة.

وأعتقد أنه ينبغي أن نجيب دون تردد أن أهم ما تحتاج إليه أغلب أقطارنا، إنما هو نخبة جديدة من الرجال يكون بمقدورها قيادة بلادها نحو المستقبل وفي المستقبل.

والواقع أن الطبقة الحاكمة لما قبل الحرب قد أفلست، فقد حسبت أنها قد لبت حاجة المرء إلى الحرية ضمن نطاق الاقتصاد الحر، ولكن هذا الاقتصاد أدى إلى مساوئ الرأسمالية الأكثر أنانية والأكثر ضلالة. وقد ظنت أنها قد لبت حاجة الجميع إلى النظام والعدالة، ولكن ذلك لم يحصل إلا عن طريق دفاع لا هوادة فيه عن الحقوق المزعومة للطبقات المتمتعة بالامتيازات الأمر الذي أدى بصورة مذهبية إلى إعاقة التطور الطبيعي للنظام الاجتماعي نحو توزيع أعدل لخيرات الأرض. وقد خيل إليها أنها قد لبت الحاجة إلى التقدم باستخدام العلم والرقى الفني كأدوات للقوة والجبروت، ولكن ظهر في الوقت المناسب أن العلم والرقى الفني صالحان لزرع الخراب والموت فحسب

ويبدو الآن هذا الإفلاس جلياً في ضمير الشعوب، وأن اللامبالاة التي استسلمت بها الشعوب إلى الطغاة (الديكتاتوريين)، والتردد الخطر الذي تظهره هذه الشعوب في محاولاتها تحقيق الرجوع إلى الأشكال الديمقراطية. كل ذلك يعطينا مقياساً عن فقدانها المطلق للثقة في حكامها السابقين، وعن حاجتها الماسة إلى رجال جدد. ومن واجب الجامعة تهيئة هؤلاء الرجال وتكوين النخبة الصالحة منهم.

ومن ذلك تبدو لنا المسئولية التي تقع على عاتق الجامعة لأنها لم تعرف في الماضي كيف تخرج لنا رجالا قادرين على المعرفة والتنبؤ وتدبير الأمور. ونستنتج من ذلك ضرورة تجديد كيان الجامعة وتحملها للمهمة الثقيلة وهي قيادة الإنسانية نحو نظام جديد

<<  <  ج:
ص:  >  >>