للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[البريد الأدبي]

نعت الاسم المجموع بفعل (جمع أفعل وفعلاء):

قرأت في العدد (٧١٢) من رسالتكم تعليقاً لحبر اللغويين في بلاد الشام الأستاذ الكبير محمد إسعاف النشاشيبي على نعت الاسم المجموع بفعلاء وقد أجاز ذلك - حفظه الله - وأشار في أثناء التعليق إلى قول لي وقول للأستاذ الرافعي رحمه الله في النعت المذكور، وقدم محصول رأيه بقوله: (نعتوا الاسم المجموع بفعلاء وفعل وليس في كلام المبرد في الكامل ما يدل على منع النعت بالمفرد). وإني أرى في كلامه ما يدل على المنع، قال (فإن أردت نعتاً محضاً يتبع المنعوت قلت: مررت بثياب سود وبخيل دهم، وكل ما أشبه هذا فهذا مجراه). أراد به النعت الغالب الذي دخل في الاسمية والنعت المحض، وكرر تقرير القاعدة في موضع آخر، فمنع نعت الجمع بفعلاء مستفاد من قوله: (وكل ما أشبه هذا فهذا مجراه) مريداً (أفعل) الذي هو اسم و (أفعل) الذي هو نعت، ومن قوله (نعتاً محضاً يتبع المنعوت) مريداً (أفعل) الثاني، لأن التمثيل يغني عن التفصيل، ويجوز في هذا الفن تعليل حكمين بعلة واحدة، والإيمان من مسالك العلة. أعني أن في قول المبرد إيماء إلى وجوب جمع النعت المحض بعد المنعوت المجموع وإن كان ظاهر مراده تكسير الصفة دل على ذلك تمثيله بـ (ثياب سود)، ومفرد الثياب مذكر وبـ (خيل دهم) ولابد من تأنيث الخيل، فقد جمع بين المذكر والمؤنث في التمثيل، ولو لم يرد تلك النكتة النعتية لا تقصر على المثال الأول، ثم إن تركه الإتيان بمنعوت عاقل مجموع مثل (نساء دعج ورجال شوس) دليل على إن لا فرق بين العاقل وغيره في هذا النعت.

ويجب أيضاً طرد الحكم في هذه المسألة فيقال (يجب جمع الخبر بأفعل وفعلاء إذا كان المبتدأ جمعاً أو دالاً على الجمع مثل (ثيابهم سود وخيلهم دهم)، ويجب الجمع في الحال أيضاً، وعليه قول المتأخر:

بأنا نورد الرايات بيضاً ... ونصدرهن حمراً قد روينا

ولولا أن قوله - تعالى - (ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً) خاص بالعاقل لاستشهدت به، على أن نعت الاسم المجموع بفعل لغة القرآن الكريم كقوله تعالى (عليهم ثياب سندس خضر) (ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود) وسبع سنبلات

<<  <  ج:
ص:  >  >>