للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[ضع يدك في يد محمد]

للأستاذ عبد المنعم خلاّف

ضع يدك في يد محمد وسر معه في الطريق الذي شقه له بارئ الطبيعة بين السبل المتفرقة إلى الحقيقة والعدالة والسلامة الاجتماعية، وقوة الاعتزاز بالقيوم على السموات والأرض، وشدة الحرص على اتباع أسلوبه في حفظ الفطرة سليمة من زيغ الحس وخداع الهوى وأفن الرأي وألاعيب الذكاء. . . تسلم لك نفسك أولاً، والإنسانية ثانياً، والطبيعة كلها ثالثاً

فلم يبق لك بد أن تفر إلى هذا الرجل وتستعينه في جهاد ما يجتاح الأرض الآن من الشر والتقدير السيئ للنفس الإنسانية والحياة والاجتماع

ولم يبق لك بد كذلك أن تقيم المثل الأعلى الذي رسمه الله في قلب هذا الرجل وعقله وتقذف به على الأمثلة السفلى التي رسمها الأنبياء الكذبة في هذا الزمان

نعم إنك لست في قوة هؤلاء الجبابرة، ولكن من هنا ستكون المعجزة. معجزة محمد في صرع طواغيت الظلم والجبروت والحيوانية وتفريق الإنسانية وردها إلى الوحشية الأولى

إنك عرفت برأيك الحق الذي مع محمد، وتعرف الباطل الذي مع هؤلاء، فاعرف بعزمك وجهدك في أي الصفين يجب أن تقف. ولن يغفر لك رب الحياة القيوم عليها والغيور على اطراد أسلوبه فيها أن تقف شيطاناً أخرس ترى الإنسانية - أثمن ودائع الله في الأرض - تتخطفها الشرور وتتوزعها الأباطيل وتصرفها عن وجه الحقيقة والعدالة وتخرب بناء أجسامها وعمرانها بعد ما طال وسما

لقد سار شباب كل أمة وراء نبي كاذب يقول لهم: نحن! نحن! ولا أحد غيرنا. . . فالشمس والهواء والغبراء والزرقاء لم تخلق في عرف هؤلاء إلا لهم. وهذا كذب صارخ على الله، وحرب مصرحة مستعلنة لما أراده من تنويع الناس، وشرود جامح عجيب من عقل الإنسان ذي الشطحات

ونحن لن نبحث عن رجل آخر نسير وراءه ينعق لنا وننعق له ونطلب منه مبادئ أخرى تجدد حياتنا، وإنما ستبعث محمداً في نفوسنا ونسير وراءه فيهتف لنا ونهتف معه بما هتفت به السموات والأرض وكل قائم حقيق في الفكر والحياة والزمان الأزل الأول وفي الأبد الآخر

<<  <  ج:
ص:  >  >>