للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الشيوعية والدين]

للأستاذ إبراهيم البطراوي

يميل كثير من كتاب العالم هذه الأيام في الدول غير الشيوعية إلى المبدأ القائل (بأن الشيوعية والدين نقيضان لا يجتمعان في دولة واحدة) ويركزون معظم نقدهم وهجومهم على الماركسية في هذه النقطة بالذات لأنها كما يقول بعض مفكري الأسبان (ملتقى الحواس في أعصاب الأمم جميعاً).

ولكن الدارسين للظواهر الاجتماعية يقررون أن جميع الجهود والأموال التي أنفقت في هذه الحرب الفكرية حتى الآن قد ضاع أكثرها سدى فلم ينتفع بها الانتفاع الذي كان مقدراً. وليس هذا فقط، بل إن الفائدة لم تصل إلى حد المثل بعد. ولقد كان لهذه النتيجة وقع اليم في نفوس الكثيرين ولا سيما في هذا الوقت الذي يعاني فيه كثير من الشعوب أزمات اقتصادية متعددة، فبدءوا يعاودون النظر ويرسمون الخطط ويوحدون الجهود ليتداركوا ما فات.

والحق أن هذا المبدأ وحده غني بمواد كان يكفي أقلها عدداً وأبسطها أثراً للقضاء على فكرة الشيوعية ومحوها نهائياً من صفحة الوجود لو أنه أحسن استغلاله والانتفاع به. أما مجرد القول بمبدأ دون الأخذ به فضرب من المحال ومخادعة للنفس وتضييع للوقت لا أكثر، ولن يفهم الناس من تكرار ذلك إلا أنه إقحام للشيء في غير موضعه واستغلال للعاطفة الدينية في الخلافات السياسية؛ أما الأهداف النبيلة والغايات الشريفة والمنافع المنتظرة والأمن من شر محقق تتهددنا به الدول الشيوعية إن لم نحم أدياننا وتقاليدنا من أضدادها وهي سموم دعايتهم الخبيثة - فهذه وغيرها أشياء بعيدة كل البعد عن تفكير الرجل العادي بل وكثير من الذين يوصفون بأنهم مثقفون.

وللناس عذر في ذلك لأن نظرة جدية إلى تاريخ الأمم التي تنادي اليوم بهذا المبدأ تدفعنا إلى شيء من الشك كبير في إخلاص القائمين بهذه الدعوة وفي صدق نواياهم وخلوهم من كذب ونفاق، وإلا فأي معنى لبقاء جنود أجنبية في أرض دولة ذات مجد وذات سيادة كمصر؟

وأول ما يستشعره الباحث الذي لا يقف عند حد النظرة السطحية للأشياء - هو حاجة

<<  <  ج:
ص:  >  >>