للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[زعماء التاريخ]

مصطفى كمال أتاتورك

للأستاذ عبد الباسط محمد حسن

(لم يكن مصطفى كمال. رجلا من رجال المصادفة والحظ. يرفعه إلى البطولة خلو الميدان. ويدفعه إلى الزعامة غباء الأمة. وإنما كان من الصفوة المختارة الذين يضع الله فيهم الهداية للقطيع الذي يوشك أن يضل والحيوية للشعب الذي يأبى أن يموت. . .)

(الزيات بك)

- ٣ -

انتقل مصطفى كمال إلى دمشق. . مبعدا عن القسطنطينية. وكان السلطان يظن بذلك أنه لن يستطيع أن يواصل عمله ونشاطه. . وأن صلته بأقرانه قد انقطعت. . وأن وجهوده قد توقفت - ولو إلى حين -!!

ولكن كيف تهدأ نفس (مصطفى) الثائرة، وتخبو آماله العريضة، وتسكن حركته المتدفقة!

لقد بدأ يواصل عمله ونشاطه في دمشق وبيروت. . واتصل (بمفيد لطفي) وهو أحد زملائه القدامى. . في المدرسة الحربية. . وأحد مؤسسي فروع الجمعية في بلاد الشام. . . كما اتصل بقائد ميناء (يافا) وكان مناصرا لأعضاء الجمعية وظل مصطفى يطوف بمختلف بلاد الشام. . داعيا إلى إصلاح الإمبراطورية العثمانية - مركز الخلافة الإسلامية.

ولكن أهل هذه البلاد من العرب. . لم يحفلوا بدعوته. . وكان معظمهم ثائرين. . لا من أجل حرية تركيا. . ولكن من أجل حرية بلادهم. . ومنذ ذلك الحين بدأ مصطفى كمال ينظر إلى وطنه مستقلا عن بقية أجزاء الإمبراطورية. . ووضع أساس سياسته الذي سار عليه طول حياته (تركيا. . للأتراك).

وفي الوقت الذي أبعد فيه مصطفى كمال عن القسطنطينية. . تكونت عدة جماعات وطنية منها (جمعية الاتحاد والترقي) التي كان هدفها الرئيسي وضع دستور للبلاد. . فلما سمحت له الظروف بالعودة إلى وطنه. . أراد أن يشترك في هذه الجمعية ولكنه لم يكن على وفاق مع زعمائها. . ولذلك فضل العمل بمفرده.

<<  <  ج:
ص:  >  >>