للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[رسالة الشعر]

الباحث

للأستاذ عبد الرحمن شكري

المقدمة

قد صور كثير من المفكرين والشعراء حياة الإنسان عصراً بعد عصر كأنها حياة إنسان واحد أو كأنها بحث متصل دهراً بعد دهر، وهذا البحث هو ما يزكون به حياة الإنسان وما يعذرون به شقاءها وآلامها ويأملون آمالاً كباراً من وراء تقلب الإنسانية في بحث الحياة. ومن هذه الآمال رجاؤهم أن يعم الشعور بوحدة الإنسانية على اختلاف الأجناس والشعوب والمطامع والضرورات والمطالب والنزعات النفسية، ويأملون إذا عم هذا الشعور بوحدة الإنسانية أن يقلل الإحساس العام بوحدتها من البغضاء والشرور والحروب والآلام والجشع، وأن يؤدي إلى التعاون على الحياة بدل التقاتل عليها. وهذا البحث الإنساني المستفيض دهراً بعد دهر للحياة وما يدعوا إليه من الإحساس بكل شعور وكل حالة من الحالات كي يعم مبدأ وحدة الإنسانية هو الذي دعا إلى تخيل إنسان يعيش دهراً بعد دهر في كل حال وفي كل مكان حتى يملأ العطف قلبه ويرى أن نشدان الحق غاية الحياة، وعلى فرض أن هذا الأمل الكبير في أن يعم الإحساس بوحدة الإنسانية حتى تنمحي شرور الجشع في التقاتل عليها لن يتحقق فأن بقاءه كمثل أعلى مما يخالط مرارة الحياة بحلاوة منه

وعلى فرض أن المثل الأعلى لا يكون في تحقيق وحدة الإنسانية؛ ففي القصيدة مثل آخر وهو أن نشدان الحق هو الشعلة المقدسة التي ينبغي أن يرعاها الفرد، وأن ترعاها الإنسانية عامة

القصيدة

بينما كنتُ سائراً لاح شيخ ... ذو سكون ونظرة هوجاء

ويكاد الضياء ينفذ منه ... فهو بين الأنام صنْوُ الهواء

باحث في السماء يطلب شيئاً ... غاب عن عين غيره في السماء

وهو فينا جزء من الزمن الأ ... ول ذكرى لسالف الآباء

<<  <  ج:
ص:  >  >>