للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[أنطون الجميل باشا]

بمناسبة الذكرى الثالثة لوفاة

للأستاذ منصور جاب الله

كانت المرزأة في المغفور الأستاذ أنطوان الجميل باشا أليمة، إذ قضى نحبه فجر اليوم الثالث عشر من يناير علم١٩٤٨ ولم يكن بين منصرفه من عمله ووجيعته إلا ساعة وعض ساعة، ولم يكن بين وجيعته واحتضاره إلا دقيقة وبعض دقيقة، وكذلك لم يشأ القدر لهذا الرجل المتزن الرزين العامل الناصب أن يشكو دنفاً أو يضيق به أحد من أهله ومريديه، فمضى في صمت إلى دنيا غير هذه الدنيا، ووجد الله فلقاه حسابه.

ولقد وصف أنطوان الجميل في حياته وبعد موته بأنه رجل رزين متزن، واللذين لم تكن لهم خلطة بالفقيد يحسبون أن رزانة الرجل إنما كانت مصروفة في زم اللسان والهدوء، فلا يتكلم إلا بمقدار، وأنه تجوز به الأحداث الجسام فلا يتحرك لها ولا ينبض ل عرق وما هكذا كان أنطوان الجميل الذي عرفنا وسعدنا بعشرته وتتلذنا عليه، وإني لأشهد أني عرفت منه رجلا ثائراً لا يهدأ إلا على مضض، ويهدر كالفجل إذا مست كرامته أو نال أحد من نزاهته , وسيأتي الكلام بعد عن موقفه من أحد رؤساء الوزارة ليدرك الناس أي رجل كان هذا الرجل بين الرجال.

ولقد كان فقيدنا أديبا رقيقا قبل أن يكون صحفيا بعيد الصوت والشهرة، والذين علت بهم السن من أمثال كاتب هذه السطور يدركون المكانة الأدبية التي كانت عيها مجلة (الزهور) لمنشئتها (أنطوان أفندي الجميل) كما كان يدعي في ذياك الحين.

ولعل أشهر كتبه وأخطاها عند القارئ كتابه عن شوقي، فقد كان الجميل أثير عند أمير الشعراء، وكان من جلساته الذين يأنس بهم ويصطفيهم، إذ كان بالرجل وحشة فلا يأنس بكثير من الأناسي، وإنما خلاله وجه صديق أو صديقين كما حدثنا بذلك فقيد البيان المرحوم الشيخ عبد العزيز البشري.

وكان له باع في الترجمة من الفرنسية خاصة إلى اللغة العربية ومنذ ثلاثين عاما نقل إلى العربية كتاب (الفتاة والبيت) ووضع له مقدمة شيخ الشعراء المغفور له إسماعيل صبري باشا، وكتب مؤخرته شيخ الأدباء السيد مصطفى لطفي المنفلوطي وعرفت وزارة المعارف

<<  <  ج:
ص:  >  >>