للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[لغة المستقبل:]

للأستاذ محمد محمود زيتون

تحية علمية إلى البرلماني الفيلسوف أستاذي الدكتور إبراهيم بيومي مدكور بك عميد الفلسفة الإسلامية بجامعة فؤاد الأول سابقاً، وعضو مجلس الشيوخ، وعضو مجمع فؤاد الأول للغة العربية.

قرأت بمزيد من الإعجاب المحاضرة القيمة التي ألقاها أستاذنا الجليل الدكتور إبراهيم بيومي مدكور بك بمجمع فؤاد الأول للغة العربية وجعل موضوعها (الفكر واللغة) والتي نشرتها الرسالة في العدد ٩٧٥.

ومما زادني إعجاباً بهذا البحث العميق ما انطوى عليه من سعة الأفق وعمق الطاقة، ولا سيما إذا قارنته ببحثي المتواضع الذي نشرته بالرسالة من قبل بعنوان (اللغة والفكر).

لقد وقفت متأملاً قول أستاذي الدكتور في محاضرته الجامعة (والرياضة أقل العلوم حاجة إلى الألفاظ والتراكيب، لأنها أبعدها مدى في العموم والتجريد، فإذا حصرت حقائقها، واختير لكل حقيقة رمز معين أمكن تكوين لغة رياضية كاملة، وعلى غرار هذه اللغة الرياضية يمكن وضع اللغة العالمية).

ولعل هذه العبارة المركزة أن تكون بعيدة عن مدارك العامة من المثقفين، وقد يستغلق على بعضهم فهم المكانة الفلسفية للعلوم الرياضية من المجموعة العلمية، لهذا نرى من حق الرسالة علينا أن نستسمح أستاذنا فنحاول في هذا المقال أن نبين للقارئ ما يجب علينا بيانه وتبيينه فيما يتعلق بالرياضيات.

يقول نافيل في كتابه (تصنيف العلوم) - (إن العلوم روابط خلقها العقل بينه وبين الأشياء). وإذا نحن طالعنا هذه العلوم اعترتنا حيرة: فبآيها نبدأ وبآيها ننتهي، ونخشى حين نصنف هذه العلوم أن نقع فريسة في أيدي المصنفين، ومهما يكن من خلاف بينهم. فالجميع متفقون على البدء من البسيط غاية التبسيط إلى المركب غاية التركيب.

والحق أن العقل الإنساني لا يطيق الفوضى، وإنما هو نزاع أيما إلى أبسط (عملة فكرية) يتعامل بها وهي (المعاني) حين تتجرد أقصى ما يكون التجريد. فلا بد من علم يجمع قوانين الفكر الأساسية هو (علم النواميس كما يسميه (نافيل) وهو (المنطق) عند

<<  <  ج:
ص:  >  >>