للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

روز. . .!

للكاتب القصصي الفرنسي جي دي موباسان

ترجمة الأستاذ أنور المعداوي

(إلى صديقي الأستاذ الكبير الزيات

أنت قدمت موباسان إلى الناس فنقلت الفن صادقاً من لغة إلى لغة، ونقلت السحر خالصاً من قلن إلى قلم. . . قدمته في قممه الثلاث: (ضوء القمر) و (الحلية) و (جولي رومان)، فهل تأذن لي في أن أقدم إليك هذه القمة الرابعة، تحية متواضعة؟)

الفتاتان تبدوان للعين غاصتين في فراش من الزهور، وحيدتين في عربة فارهة قد اكتظت بطاقات الزهر، فهي أشبه بسلة مفرطة في الضخامة، وعلى المقعد الخلفي سفطان صغيران قد ملئا بزهور البنفسج (النيسيّ)، وفوق فراء الدب الذي يغطي الركبتين أكداس من الورد والزهور الأقحوان والزنبق والبرتقال، شد بعضها إلى بعض بأشرطة من الحرير يخيل إلى الظن إنها ستصهر الجسدين الناعمين. . . ومن الفراش المعطر في العربة الفسيحة لم يكن يظهر من كلتيهما غير الكتفين والذرعين، وجزء صغير من نطاقين يلتفان حول الخصر النحيل أحدهما أزرق اللون بينما الآخر في لون البنفسج!

وتظهر إلى سوط السائق فتراه وقد لف بغطاء من زهور الأنيمون، بينما أزدانت رءوس الخيل بزهور الزينة وأكتست العجلات بثوب من زهور الخزامي. . . وفي مكان المصابيح طاقتان من الزهر مستديرتان كبيرتا الحجم، أشبه بعينين تطلان من وجه هذا الحيوان الغريب المتدحرج على الأرض في هيكل من الزهور! وتندفع العربة إلى شارع (أنتيب) خفيفة الركض، يحف بها من الأمام والخلف والجانبين جمع من العربات المكللة بالزهور تحمل نساء قد أختفين تحت لجة من بنفسج. . . أنه عيد الزهور في (كان).

وانتهى بهن المطاف إلى شارع (بوليفار)، وعلى طول الطريق من الشارع الضخم كان هناك صف مزدوج من العربات المزركشة يروح ويجيء كخيط بلا نهاية. . . ومن عربة إلى أخرى رحن ينثرن زهوراً تشتق الفضاء كالكرات، ثم ترتطم بالوجوه المشرقة، ثم

<<  <  ج:
ص:  >  >>