للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[رسالة العلم]

الأسماك العجيبة

للأستاذ أحمد علي السيد

الأسماك الطائرة

قد تعجب إن علمت أن هناك بعض الأسماك تطير في الهواء، ولكنها الحقيقة، إذ أن بعض الأجناس البحرية تستطيع الطيران في الجو لمدة محدودة، ثم تهبط إلى مطارها وهو سطح الماء

ولما أن كان الطيران يقتضي تحوراً في شكل الجسم، فإن الزعانف الصدرية في هذه الأسماك قد اتخذت شكل الأجنحة. ويتراوح طول هذه الأسماك بين بوصات معدودات وبين قدمين وتعيش في البحار القطبية والمعتدلة

وأشهر الأجناس الطائرة هو المسمى ويعيش في البحر الأبيض والمحيط الهندي واستراليا والصين، والزعانف الصدرية طويلة تصل إلى الذيل وهذا مشقوق إلى شقين السفلي منهما أطول من العلوي. وطول هذه الأسماك يتراوح بين قدم ونصف وقدمين.

أما كيف تستطيع الأسماك الطائرة حفظ توازنها أثناء الطيران فقد قام جدل عنيف بين العلماء حول هذا الأمر فقال بعضهم: إن أجنحتها (وهي الزعانف الصدرية) تكون منبسطة أثناء الطيران كأجنحة الطائرات، وقال آخرون: إن هذه الأجنحة تكون في حركة مستمرة كما يحرك الطائر أجنحته إلا أن حركتها سريعة فيصعب على العين تميزها بوضوح

والنظرية الأخيرة هي المقبولة الآن لدى الأغلبية من رجال العلم، لأننا لو سلمنا جدلاً بأن الأجنحة تكون منبسطة ولا تتحرك فإن مقاومتها للهواء تكون محدودة بحيث لا تفي بإبقاء جسم السمكة في حالة اتزان في الهواء. على أن الفريقين المتجادلين يسلمان معاً بأن السرعة العظيمة لحركة هذه الأسماك في الماء وقوة اندفاعها من العوامل المساعدة على طيرانها في الفضاء. وأقصى مسافة تقطعها السمكة في الطيران في مرحلة واحدة خمسمائة ياردة، كما أنها لا تستطيع أن تطير لأكثر من نصف دقيقة. ثم تهبط إلى مطارها وتغوص في الماء، على أنها قد تستأنف مرحلة أخرى بعد أن تستجم وتأخذ كفايتها من الأكسجين

<<  <  ج:
ص:  >  >>