للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تعقيبات]

للأستاذ أنور المعداوي

تعقيب علي مقال في (الثقافة):

كتب الأستاذ أحمد أمين بك في العدد (٥٦٠) من (الثقافة) مقالاً طريفاً تحت عنوان (نظرية طريفة). وخلاصة المقال، أو خلاصةُ النظرية: أن هناك كتاباً للكاتب الصيني (لن يوتانج) يرى في أحد فصوله: (إن لكل أمة مزاجاً، وهذا المزاج يتكون من عناصر أربعة: عنصر الواقع، أو بعبارة أخرى: النظر إلى الوجود كما هو موجود، وعنصر الحلم أو الخيال أو المثالية، وعنصر المرح أو روح الفكاهة، وعنصر الحساسية أو قوة الشعور بالأحداث. . . واصطلح الكاتب الصيني على أن يجعل كل عنصر من هذه العناصر الأربعة إذا بلغ درجة (٤) فشاذ، أعلى مما يلزم، وإذا بلغ (٣) فمرتفع، وإذا بلغ (٢) فمعتدل، وإذا بلغ (١) فمنخفض. . . وكل أمة لديها هذه العناصر الأربعة ولكن بأقدار مختلفة، وهي تسير في الحياة وتتصرف في الأحداث وفق امتزاج هذه العناصر ومقاديرها. وعلل بعض ما يبدو في الأمم من مظاهر بهذا المزاج؛ فالفرنسيون مثلا يميلون إلى النظريات المجردة وسعة الخيال، كما يتجلى ذلك في أدبهم وفنهم وكثرة حركاتهم السياسية، وذلك ناشئ عن علو درجتهم في المثالية، والصينيون أعرق الناس في الواقعية، والألمان أحوج الناس إلى روح الفكاهة، حتى لقد كدت أعطيهم صفراً. وهذا ما أتعبهم في السياسة في الماضي والحاضر، ولو منحوا قدراً كافياً منها لتغير تاريخهم وتغير وجه الحرب. . . ثم ذكر أن المثل الأعلى لأمة أن يكون قانونها: واقعية ٣ مثالية ٢ فكاهة ٣ حساسية ٢، وأقرب الأمم إلى هذا المثل الإنجليزي).

هذا هو رأي (لن يونانج) الذي نقله الأستاذ أحمد أمين بك دون تعقيب أو مناقشة. . . أما نحن فنقول عن تفسير الكاتب الصيني لإخفاق الألمان في ميدان الحرب والسياسة بأنه من أثر النقص في عنصر المرح والفكاهة، نقول عنه إنه تفسير مضطرب يقوم على أسس تفكيرية منحرفة؛ فلو اهتدى (لن يوتانج) بمنطق الحوادث ومنطق التاريخ لوضع النقص في عنصر الواقعية مكان النقص في عنصر الفكاهة. . . ذلك لأن الألمان قد دأبوا على ألا ينظروا إلى الوجود كما هو موجود، ولو أنهم كانوا واقعيين لما أثاروا حقد العالم في ميدان

<<  <  ج:
ص:  >  >>