للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الأدب والفن في أسبوع]

للأستاذ عباس خضير

حب الرافعي:

(وبعد فقد كدت أخرج برأي في حب (الرافعي) بعد أن فرغت من قراءة كتابه (رسائل الأحزان)، بيد أني تذكرت ما كتبته في (الرسالة) منذ عامين، فرجعت إليه أتلمس الحقيقة، وأنشد الفائدة. . . وفتحت عيني على جديد، إذ رأيت كل ما كتب عن هذا الموضوع لا يكاد يكون فيه ما يطمأن إليه الباحث، وبرضى التاريخ. . . والواقع أن صدق (الرافعي) في حبه، أو نقص (الصدق الفني) فيم كتبه في (تصوير العواطف، وفلسفة الحب والجمال) أمر له خطره وأثره في أدب الرجل، وعقول قرائه ولقد أثر الأستاذ (العريان) أن يكون (راوية) فحسب.

والحق أني حين رجعت إلى كتابه (حياة الرافعي) ممحصا له رأيت أنه يلقي أكبر ضوء على هذا الموضوع الذي شغل الأذهان وقتا ما، وهاأنذا أضع من الادله ما يثبت أن (الرافعي) كأن صادق الحب، وأن ما كتبه فيما يمت إلى ذلك بسبب أم يكن يعوزه (الصدق الفني) ولك بعد ذلك حرية الرأي أن توافقني فيما أذهب أليه، أو تطلع علينا برأي جديد. . . يقول الأستاذ (العريان) - وأن كان لم يذكر اسم (مي) -:

(. . . كان يحبها حبا عنيفا جارما لا يقف في سبيله شيء، ولكنه حب ليس من حب الناس، حب فوق الشهوات وفوق الغايات الدنيا، لأنه ليس له مدى ولا غاية. لقد كان يلتمس مثل هذا الحب من ليجد فيه ينبوع الشعر وصفاء الروح، وقد وجدهما ولكن في نفسه لا في لسانه وقلمه، وأحس وشعر وتنورت نفسه الآفاق البعيدة، ولكن ليثور بكل ذلك دمه، وتصطرع عواطفه، ولا يجد البيان الذي يصف نفسه ويبين عن خواطره. . .)

ثم يقول بعد ذلك:

(. . . لقد أحبها جهد الحب ومداه، حبا أضل نفسه وشرد فكره، وسلبه القرار، ولكنه حب عجيب ليس فيه حنين الحكمة إلى الحكمة، وهفوة الشعر إلى الشعر، وخلوة الروح إلى الروح في مفاجأة طويلة كأنها تسبيح وعبادة، وأسرف عليه هذا الحب حتى عاد في

<<  <  ج:
ص:  >  >>