للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

الأدب والفنّ في أسبوع

للأستاذ أنور الجندي

تلقى الأدباء ذلك النبأ الذي أعلنته الرسالة في العدد السابق، بأنها ستتجدد، وبأن الرواية ستعود إلى الصدور، بالفرح والابتهاج، فقد كان طبيعيا أن تجري الرسالة في موكب النهضة، وهي التي حمل صاحبها القلم منذ ثلاثين عاما يدافع له عن الفلاح والعامل، وطالب بحقوق الفقراء والضعفاء، ولطالما كانت مقالاتها هي صرخة الحق في وجه الباطل عندما كان الباطل قويا، ومتسلطا.

ولا شك أن الأدب العربي في حاجة إلى (الرواية) حاجته إلى المجلة القصصية الفنية، بعد أن انتشرت تلك الألوان المتهافتة من القصص.

والذين طالعوا الأعداد التي صدرت من الرواية في سنيها الثلاث مازالوا يذكرون ذلك الفيض الرائع من القصص العربية والمترجمة، المنقولة في أسلوب رفيع، وعلى نسق يكرم الذوق، ويغير الخلق، ويضع قواعد السمو والرجولة.

ويتصل بهذا أن الأستاذ الزيات قد أخذ يفرغ لهذا العمل بعد أن ترك مجلة الأزهر، وقد كانت عودته إلى الرسالة حبيبة إلى القراء الذين كانوا يطمعون في أن يوحد كاتبا الكبير جهوده في ميدانه الأصيل، ولا سيما بعد أن رسم لمجلة الأزهر الخطة المثلى، وأصبح على القائمين عليها أن يمضوا على نفس المنهج.

الكتاب الذين آثروا الانزواء

لفت نظري ذلك الكتاب المترجم الذي صدر هذا الأسبوع للدكتور محمد أبو طايلة، فقد آثر الدكتور أن يختفي وقتا طويلا عن دنيا الصحافة والأدب. . بعد أن ظل اسمه وقتا من أبرز الأسماء في الصحافة المصرية.

وقد جدد هذا الذكر في نظري البحث عن الأدباء الذين اختفوا في السنوات الأخيرة وآثروا أن يعيشوا حياتهم الخاصة يقرءون ولا ينتجون، لقد كنت أعرف أن (عقدة) نفسية قد طغت على بعض هذه النفوس فدفعت أصحابها إلى إيثار تطليق الحياة الأدبية والتوقف عن الإنتاج!

تلك هي غلبة الأدب الذي يطلقون عليه كلمة (الخفيف) والذي لا أراه صالحا لأن يكون لونا

<<  <  ج:
ص:  >  >>