للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[٢ - الفاربي في العالم الإسلامي وفي أوربا بمناسبة]

[مرور ألف عام على وفاته]

للأستاذ ضياء الدخيلي

لا ريب أن قيام الفارابي بشرح الكتب اليونانية الطارئة قد أدى خدمة جلى لليقظة العربية، ولو لم يقم هو ومن حذا حذوه بشرح غوامض الفلسفة التي وفدت على بلاد العرب من دون سابق ألفة لما نهضت صروح تلك الحركة الفكرية ولم نثبت في هذه البيئة الجديدة روحيا وماديا وإذن فإن شرحه للتراث اليوناني كان تلبية لنداء الحاجة التي اقتضتها الظروف القاهرة ولعله شغل بالشرح عن الابتكار والإبداع على أن الشرح لا ينقص من مكانته ولا أجد فرق كبير بين الشارح والمؤلف فأن الأول إذا فهم أهدافه الثاني وعرف أفكاره فقد حلق في نفس الأجواء التي يبسط المبتدع جناحيه فيها وتابعه في طيران وكان معه في مستوى واحد إلا أن المبتدع يتقدم فيتلوه الشارح ولقد كانت بركة الفارابي شاملة غير المسلمين والعرب فإن الأمم الأعجمية عندما نهضت واستشرفت معالم الفلسفة اليونانية وجدت في الفارابي وتلاميذه من يأخذ بيدها إلى الصواب في متاهة أفكار الفلاسفة فلذلك عمدت إلى آثاره فترجمتها إلى لغاتها قال (جورج في كتابة المدخل إلى تاريخ العلم ترجم إلى اللغة اللاتينية (جون) و (جرارد) كتاب إحصاء العلوم للفاربي (وهو من النصف الأول للقرن العاشر الميلادي) وقال (سارتون) إن كتاب (المبادئ) الباحث في الفلسفة والسياسة الذي ألفه الفارابي في النصف الأول من القرن العاشر في دمشق (عام ٩٤٢ م) وراجعه وأعاد النظر فيه في القاهرة بين عامي (٩٤٨ - ٩٤٩ م) قد ترجم إلى العبرية عام ١٢٤٨ م تحت عنوان وترجمها إلى العبرية (موسى بن تبون الذي ولد في مرسيليا وكان قد ترجم إلى العبرية جملة كتب عربية لابن رشد والفارابي وغريهما وكان من أعظم المترجمين في العصور الوسطى وكان رياضيا وطبيبا وفلكيا وقال سارتون أن إسحاق البلاغ كان فيلسوفا ومترجما من العربية إلى العبرية وقد ترعرع في شمال إسبانيا في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي وبداية القرن الرابع عشر، وقد سعي ليوفق بين علم اللاهوت اليهودي والثقافة الأرسطاطاليسية الصافية الأصيلة وفي خلال دحضه ونقضه وتفنيده آراء الغزالي و (موسى بن قدم ملاحظة تقول بأن أغلاطهم أي أغلاط أتباع ابن

<<  <  ج:
ص:  >  >>