للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[عمر بن شبة]

للدكتور جواد علي

هذا مؤرخ من مدينة البصرة، صاحب مؤلفات عديدة، كانت مورداً لعدد غير قليل من مشاهير المؤرخين. رضي عنه أكثر رجال الحديث، فقالوا عنه أنه كان صدوقاً صادق اللهجة غير مدخول الرواية. ساهم في علم الحديث كما ساهم في علم الفقه. وأضاف إلى ذلك نظم الشعر، وهو أمر صعب اجتماعه مع العلم بالحديث والفقه. ولكنه لم يستعمل شعره في الأغراض التي كانت تحط من قدر العالم، كالابتذال، والمجون، فعد من طبقات الشعراء، ولم يثر شعره عليه الشكوك. ولم يخفض من منزلته ومكانته بين أصحاب الصرامة والجد من العلماء.

والصفة الغالبة على صاحبنا رواية الأخبار، لذلك تجد اسمه في اكثر كتب الأخبار القديمة والتاريخ. له فيها مقام وحظوة، هذا البلاذري يأخذ منه ويدون أقواله في مواضع متعددة من كتابه (أنساب الشراف) ويقول (حدثني عمر بن شبة) وقد كان معاصراً له وزميلاً. وهذا الطبري يأخذ منه وينقل من كتبه وقد كان في جملة الذين أخذوا إجازتهم منه. وقد ذكر اسمه في نحو من (٢٠٠) موضع من كتابه تاريخ الرسل والملوك. وأشار إلى اسم كتاب من كتب (عمر) التي نقل منها وهو (كتاب البصرة) فقال (وحدثني عمر مرة أخرى في كتابه الذي سماه كتاب أهل البصرة فقال. . .) وقد نقل من كتبه الأخرى غير أنه لم يشر كعادته إليها، حيث يهمل أسماء الكتب مكتفياً بالسند.

كان (عمر بن شبة) مولى لبني نمير، ولد سنة ١٧٣ للهجرة. ونشأ في البصرة، وله في القبيلة التي انتمى إليها مؤلف قيل له (كتاب أخبار بني نمير) وله مؤلفات أخرى في الأخبار والتاريخ والأدب بلغت (٢٢) مؤلفاً في وصف بعض المدن الإسلامية الكبيرة وفي مقدمتها البصرة، والكوفة، والمدينة، ومكة، ألف في كل واحدة من هذه المدن كتاباً وفي أمراءها كتاباً آخر ولم يسجل له ابن النديم كتاباً في تاريخ بغداد، عاصمة الخلافة ومقر الملك، والمشائخ والعلم، ولعله كان قد ألف فيها كتاباً لم تعه ذاكرة ابن النديم لأننا نجد له في الطبري أخباراً في تأسيس مدينة بغداد تدل على أنه كان قد خصص لها كتاباً ولم يسجل له ابن النديم اسم كتاب في تاريخ مدينة (سامراء) عاصمة الخلافة العباسية الأخرى،

<<  <  ج:
ص:  >  >>