للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

صديق جديد عن مجلة (تروستوري)

تطلعت من السيارة التي كنت أعمل فيها إلى أعلى، فوجدت - ماني بيترز - وعلى شفتيه ابتسامة بريئة، غير أن عينيه الزرقاوين - في هذه المرة - كانتا تشعان ببريق غريب

خالط عقله مس منذ أن كان في العاشرة من عمره، حينما حدث أن أصابه أحد رفقائه - دون قصد بحجر. ومما يحز في نفسي أن أقول إنني كنت أكرهه بكل ما في هذه الكلمة من معان، وإن كنت أدعه يعبث بأدوات السيارة التي وضعتها في (جراج) بمدينة (جيرسي الجديدة) وذلك لمعرفتي أن جنونه من نوع غير خطير، وأنه محتاج إلى كل ما يمكن أن يتسلى به، ولكنه أهاجني اليوم أكثر من أي يوم سبق، فقد قضيت عشر دقائق في البحث عن أداة احتجت إليها لعمل مستعجل

تذكرت أن (ماني) أمعن في العبث أمس - كما يفعل غالباً - فكان السبب في هذا التأخير، فأخذت ألعن الظروف التي خلقت لي مثل هذا المأزق الحرج، وأخيراً وجدتها

يستطيع الحدادون أن يقسموا على أن شيئاً لا يزعجهم مثل اختلاف مواضع الآلات التي يضعونها في أماكنها

لم أقل لـ (ماني) شيئاً، إذ أعرف أن نتيجة ذلك ستكون سيئة، وأنه لا يمكنه أن يفهم حقيقة الموقف؛ وإن فهم فلا يمكنه أن يتذكر ذلك غلا لمدة خمس دقائق. أقنعت نفسي بالتغافل عن أعماله، وأن أستمر على عملي، ولكن نيران الحقد ولهيب الكراهية، جعلاً مني مرجلاً ثائراً

نظرت إلى يدي القويتين، وأحببت أن أداعب بها رأس من تسول له نفسه العبث بأشياء تخصني، أما أن يكون هذا الشخص (ماني) فإنني لا أستطيع حتى رفعهما

مضيت في عملي وأنا جد متعجب من سكان القرية. ترى ما الذي جعل (ماني) محبوباً منهم، وأنا احمل له من البغض والكراهية ما ينوء تحتهما كاهلي! وطبعا لم يكن الذنب ذنبه، أحبه الناس أم لم يحبوه، وشعوري بالكراهية لم ناجم عن عدم الإكبار للرجال الضعفاء وغير المرغوب فيهم، كرهي لكل عضو لا يقوم بعمله تمام القيام

تحملت منه ما لم يتحمله أهل القرية الأنانيون الذين قدت قلوبهم من الصخر، لا يعرفون قوياً ولا يرحمون ضعيفاً، وحبي له لم يكن إلا شفقة عليه ورثاء له

<<  <  ج:
ص:  >  >>