للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القول للسيف]

للأستاذ حسني كنعان

يتساءل عشاق الأدب من قراء (الرسالة) المجاهدة في وسط هذه الغمرة العاتية التي تغمر سماء فلسطين الدامية أين هو الأستاذ الطنطاوي وأين قلمه العذب ومقالاته النارية وقوله الفصل؟ لماذا توارى عن المسرح ولم نعد نرى له أثراً في أزالة الغمة وتفريج الكرب بما كان يكتبه عن البلاد العربية كلما حزب الأمر وبلغ السيل الزبى والحزام الطبيين، فكأن السائلين حفظهم الله وأنساً في آجالهم يظنون أن القضية قضية أشعار تقرض ومقالات تنشر وأقوال تقال وقرارات تقرر واجتماعات تعقد ورجالات من الساسة اليعربيين تطير متنقلة بين العواصم العربية للمشاورة والداولة، وقد غرب عن بال السائلين أن العالم العربي يأسره جماعاته وأفراده قد سئم هذا النوع من الجهاد وبات يرقب الأعمال الحاسمة، أجل لقد برم الناس من سياسة الأقوال وباتوا يرقبون الأعمال الجدية فالقضية اليوم قضية دولارات تنثر، وطائرات ترجم، وزحافات تقذف وقنابل تفتك ومتفجرات تبيد وتهدم، لقد ظن العرب وإن بعض الظن اثم، أن هؤلاء الواغلين في أقدس بقعة من بقاع الأرض العربية، هم من أنسال أولئك اليهود الذين عهدناهم يجوبون الحارات والأحياء ويذرعون الشوارع سحابة يومهم لا ينى الواحد منهم عن الصياح يملء فيه: (طرابيش عتق للبيع، أحذية عتق للبيع) ليتبلغوا بهذه التجارة المحطة بلغ العيش، فتحلقهم صبيه الحارات والأحياء ترجمهم بقشور البطيخ والليمون والبرتقال إستخفافاً بأمرهم واستهانة بهم. . .

كلا يا ساده! فنحن أمام عصابة من الأوروبيين المدربين على القتال والإجرام والفتك نساء ورجالا أطفالا وكهولا. قاءتهم أوروبا وبعثت بهم الدول الاستعمارية للعيث في أرضنا فساداً. قوم خلق منهم الاضطهاد الهتلري أمة ناقمة على البشرية متمردة متعطشة للدماء والفتك والدمار. لا ترعى عهدا ولا ذمة. غشيت سماء الوطن المقدس من هذه الطغمة سحابة دكناء أثاروها على العزل الآمنين الوادعين في فلسطين موجة إرهابية جنونية لا هوادة فيها ولا رحمة. بقروا بطون الحبالى وذبحوا الأطفال وقضوا على الأجنة ومثلوا بالكهول والعاجزين. ولقد ركبوا في حوادث حيفا وطبرية ويافا وغيرها من المدن والقرى التي أوغلوا فيها رؤوسهم وجن جنونهم فتفننوا في الذبح والتقتيل والتشريد والتبعيد والنهب

<<  <  ج:
ص:  >  >>