للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الكتب]

دعبل الخزاعي

تأليف السيد محسن الأمين

للأستاذ إبراهيم الوائلي

ليس من شك في أن دعبلا الخزاعي من أشهر شعراء القرنين الثاني والثالث للهجرة فقد تطرق في نظمه إلى مختلف المواضيع وتعرض بشعره إلى كثير من الأشخاص، وعرض نسفه إلى شتى لمخاطر حتى انتهت حياته إلى الاغتيال وهو بعيد عن أهله ووطنه.

ولقد نظر مؤرخو الأدب إلى هذا الشاعر من زاوية المقاييس العمة التي حددوا بها الشعر القديم فسموه شاعرا هجاء مقذعا في هجائه وشاركهم في الرأي بعض المؤرخين المحدثين، ولكننا حين ننظر إلى هذا الشاعر نظرة فيها شيء من العمق والتحليل نستطيع أن نسميه شاعر سياسيا وإن في شعره ما يسمى هجاء بالمعنى الدقيق لن بعض الذين تناولهم ليس خطرا في المجتمع.

وليس من شك في أن شعر دعبل يمثل حيته المضطربة ونفسه الثائرة ونوازعه المذهبية التي دفعت به إلى كثير من المخاطر، وما تعرض به للخلفاء العباسيين بمثل صفحة كبيرة من الشعر السياسي العارم في العصر العباسي الأول وليست السياسية بأكثر من أن يتعرض الرشيد وأولاده وأحفاده ويتناولهم تناولا شديد الوقع على أنفسهم حتى أغضبهم ولقي منهم الجفوة والعنت كم لقي منهم الحظوة والتكريم، يقربه الرشيد ويرفع من منزلته فيناله بعد موته، ويصفح عنه المأمون فلا يجد منه غير السكوت، ويسخر بإبراهيم بن المهدي اشد السخرية ويتندر بالأمين والمعتصم، ويغضب المتوكل فلا يسلم منه إلا بالهرب، ويتجاوزهم إلى غيرهم من ذوي المكانة في المجتمع في نعته مؤرخو الآداب بنعوت شتى من سلاطة اللسان وإفحاش الكلام وإقذاع الهجو، وكل هذه النعوت التي وصفها بها الشاعر مردها إلى تلك النظرة السطحية إلى لم تتوغل إلى دخلية القلب ولم تتعمق في مطاوي النفس، مع أن الأمر أيسر مما تتصوروه في هذا الشاعر. ولو أنهم أرجعوا هذه الثورة إلى منابعها الأصلية ودوافعها الذاتية لأنصفوا الشاعر وأعطوه نصيبه

<<  <  ج:
ص:  >  >>