للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تعقيبات]

تراث المعري:

منذ ثلاث سنوات تألفت في وزارة المعارف لجنة من الأساتذة الأفاضل: إبراهيم الأبياري وعبد السلام هارون ومصطفى السقا وعبد الرحيم محمود وحامد عبد المجيد لتقوم على بعث تراث الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري ونشر مصححا، وشرحه شرحا يقربه من الأفهام، وهو عمل جليل أشدنا به على صفحات الرسالة من قبل، وباركنا ما بدا من اثر ذلك في همة اللجنة وعنايتها. وإني اشهد الله أن أعضاء اللجنة الأفاضل قد تجردوا لمهمتهم في عزيمة صادقة، وعكفوا عليها في صبر العلماء وشغفهم بمكاره الدرس والمراجعة، فانفردوا في غرفة منعزلة بدار الكتب المصرية بين أكداس من المخطوطات ومجفو الطوامير يراجعون ويحققون ويبذلون ماء عيونهم لإلقاء النور على ذ لك التراث المدفون فكأنهم جماعة العلماء الذين يعكفون على الأبحاث الذرية في أمريكا. . .

وقد استطاعت اللجنة أن تخرج في هذه المدة كتاب (تعريف القدماء بابي العلاء) والجزأين الأول والثاني من (سقط الزند) وما له من شروح وهي الآن بصدد إخراج الجزء الثالث منه، وستتمه بجزء رابع يتضمن فهارس كاملة ثم تأخذ بعد ذلك في إخراج ديوان (لزوم لا يلزم) وما عليه من الشروح. . .

ولكني ألاحظ أن اللجنة تمضي بطيئة في أداء مهمتها وإنجاز عملها وقد سالت فقيل لي أنها تحتاج إلى أكثر من عشر سنوات للفراغ من هذا العمل إذا سارت بهذه الخطوات، ومعنى هذا أنها ستخرج ذلك التراث للجيل القادم على أن اللوم في هذا البطء لا يرجع إلى اللجنة بل أنها نفسها تشكو ذلك وتحرص على أن تسير في عملها بخطى واسعة، وإنما اللوم على نظام دار الكتب لان المطبعة لا تسعف اللجنة في إنجاز الطبع والإخراج بحجة كثرة العمل، وذلك في الوقت الذي تجد فيه هذه المطبعة الوقت الواسع جدا لإخراج مؤلفات مدير الدار ومؤلفات المؤلفين الذين يتاجرون بمؤلفاتهم مع أن الواجب يقضي بان تخصص مطبعة الدار لإنجاز مطبوعات الدار.

ومسالة أخرى تدعو إلى العجب، وهي أن ما تخرجه اللجنة من آثار المعري تضع وزارة المعارف يدها عليه وتنقله إلى مخازنها ولا تسمح إلا بإهدائه لذوي الجاه في الدولة ممن لا

<<  <  ج:
ص:  >  >>