للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[النيل]

أبرز (شخصية) في العالم

عن مجلة (اتال) الفرنسية

إن المشكلة الحبشية مهما يكن حلها هي في الحقيقة وليدة معضلة النيل وذيولها الخفية

سُئل مرة الكولونيل لورنس: (أية شخصية في العالم أكبر نفوذاً وأعظم شأناً؟) فأجاب هذا الرجل الغريب الذي يعد أكبر مخاطر في عصرنا بكلمة واحدة هي: النيل

إن في جواب لورنس ما يدعو لأول وهلة إلى الاستغراب لأنه أنزل النهر منزلة العاقلين وجعل منه (شخصية) بارزة، ولكنه لم يخرج بتحديده وتعريفه عن اعتقاد قدماء المصريين في النيل، فضلاً عن أن للكونيل لورنس ولكل إنكليزي سبباً يحمله على مجاراة الأقدمين في اعتقاده. وهذه الرواية التي تمثلها إيطاليا وإنكلترا ويخشى أن تنتهي بمأساة عالية، أليس بطلها هذا النيل، بل هذه الشخصية المقدسة التي عبدها الإنسان قديماً ولا يزال يعبدها إلى اليوم؟

ما فتئت بريطانيا العظمى منذ أنشأت إمبراطوريتها الاستعمارية تطمع في السيادة على البحار، وفي التسلط على أهمّ المعابر البحرية حتى تم لها ذلك؛ ففي قبضتها الآن كل المغاليق التي تؤمن مواصلاتها بتلك الإمبراطورية المترامية الأطراف، وأخصها الهند كبرى مستعمراتها وأغناها وأصعبها مراسا

أدركت إنكلترا منذ حملة بونابرت على مصر أن تأمين طريق الهند يقضي ببسط نفوذها على بلاد الفراعنة دون أن يشاركها فيه أحد. ثم جاء فتح قنال السويس باعثاً آخر على تشبثها بهذا النفوذ. ومن تدبر سياسة إنكلترا في خلال قرن كامل رآها تدور كلها على محور واحد، هو سلامة طريق الهند. فكل شبح تتخيل فيه ما يمس هذه السلامة عاجلاً أو آجلاً حاذرته وسعت إلى طمسه. هكذا فعلت وكذا تفعل الآن في موقفها السلبي تجاه الغزوة الإيطالية

إن الإنكليز الذين يقبضون في السويس وعدن على مغلاقي البحر الأحمر لم يزعجهم وجود إيطاليا في إريتيريا، ولكنهم وجفوا إذ رأوا موسوليني طامعاً في البلاد التي ينبثق منها النيل الأزرق، ولذلك نراهم يلجئون إلى كل الوسائل لإحباط مساعي الرجل الذي يحلم بإعادة

<<  <  ج:
ص:  >  >>