للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

نهاية حب

للأستاذ زهدي الشواف

لو قدر لكل إنسان أن يحب كما أحببت، وأن يمنى بالحبيبة كما منيت؛ لفاض ينبوع العواطف في هذه الدنيا.

لقد قضيت ريق شبابي على مقعد الدرس، وصرفت زهرة أيامي وأن أقلب صفحات الكتب. ولقد كنت أحسب أن هذه الأوراق الجامدة ستنال مني؛ فتحد نشاط عاطفتي. ولكني كنت مخطئاً في ظني؛ إذ كنت كلما انصرفت لحظة عن الدرس طالعتني العيون الناعسة فعدت وكأن لم أقظ لحظة إلى جانب كتاب، ولم أمض ثانية بعيداً عن تيار العاطفة الجارفة.

وظللت تبيع العاطفة؛ فأمضيت حقبة من الزمن سادراً لا أرعوي، حتى قيض الله لي الصدمة التي أبرأتني من الداء.

كان ذلك في صبيحة يوم من أيام الربيع في حماة؛ فقد استيقظت باكراً ومضيت للحقول أمتع العين بمفاتن الطبيعة، ولم يطل بي الطواف كثيراً؛ فقد كان عقرب الساعة يسرع في جريه فيدنو من الثامنة. وكانت المدرسة تتمثل لي من ورائه، وكانت دقات الجرس ترن في أذني مؤذنة بحلول الدرس الأول. . . يا إلهي كيف أترك هذا الهواء الطلق، وهذه الجنان الرحبة. . . لأنحدر إلى الغرفة الضيقة. . . إلى الهواء الحبيس!. وكيف أضحي بهذه الحرية المطلقة لأستريح إلى نظام أقل ما يقال فيه إنه غول الحرية! ولم أذهب في تفكيري بعيداً فلم يبق للثامنة إلا دقائق عشر لا تكاد تكفي للوصول إلى المدرسة.

وعدت أدراجي آسفاً، وانحدرت إلى المدينة لا ألوي على شئ. وبينا أنا في الطريق قرع مسمعي نبرات صوت عذب فرفعت رأسي لأتبين مصدرها، فإذا أنا أمام جبين وضاح يبهر بنوره شمس تلك الصبيحة الفاتنة.

إنها فتاة في مقتبل العمر، وقفت في نافذة بيتها تتلهى برؤية المارة. لقد انحنت قليلاً ممسكة شعرها المتهدل بيمناها وراحت تداعب بيسراها قطتها الجميلة. ولقد لبثت هذه القطة تونو إليها شاخصة ذاهلة، وكأنها قد سحرت بزرقة تلك العيون، أو أنها فتنت بمنظر ذلك الجبين. . . ولم أشعر إلا وقد طرحت كتبي على الأرض ثم جلست فوقها ورحت أرنو إلى

<<  <  ج:
ص:  >  >>