للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الإسلام دين القوة]

الإسلام دين القوة؛ وهل في ذلك شك؟

شارعه هو الجبَّار ذو القوة المتين؛ ومبلغه هو محمد الصبار ذو العزيمة الأمين؛ وكتابه هو القرآن الذي تحدى كل إنسان وأعجز؛ ولسانه هو العربي الذي أخرس كل لسان وأبان؛ وقواده الخالديون هم الذين أخضعوا لسيوفهم رقاب كسرى وقيصر؛ وخلفاؤه العمريون هم الذي رفعوا عروشهم على نواصي الشرق والغرب. فمن لم يكن قوي البأس، قوي النفس، قوي الإرادة، قوي العزيمة، قوي العقيدة، قوي الإنسانية، قوي الأمل، قوي العدة، كان مسلما من غير إسلام، وعربيا من غير عروبة!

الإسلام قوة في الرأس، وقوة في اللسان، وقوة في اليد، وقوة في الروح.

هو القوة في الرأس لأنه يفرض على العقل توحيد الله بالحجة، وتصحيح الشرع بالدليل، وتوسيع النص بالرأي، وتعميق الإيمان بالتفكر.

وهو قوة في اللسان لأن البلاغة هي معجزته وأداته؛ والبلاغة قوة في الفكر، وقوة في العاطفة، وقوة في العبارة.

وهو قوة في اليدلأن موحيَه - وهو الحكيم الخبير - قد علم أن العقل بسلطانه واللسان ببيانه لا يغنيان عن الحق شيئا إذا ما اظلم الحس وتحكمت النفس وعميت البصيرة؛ فجعل من قوة العضل ذائدا عن كلمته وداعيا إلى حقه ومنفذا لحكمه ومؤيدا لشرعه. كتب على المسلمين القتال في سبيل دينهم ودينه؛ وفرض عليهم إعداد القوة والخيل إرهابا لعدوهم وعدوه؛ وأمرهم أن يقابلوا اعتداء المعتدين بمثله. ولكن القوة التي يأمر بها الإسلام هي قوة الحكمة والرحمة والعدل، لا قوة السفه والقسوة والجور؛ فهي قوة مزدوجة، أو قوة فيها قوتان؛ قوة تهاجم البغي والعدوان في الناس، وقوة تدافع الأثرة والطغيان في النفس.

والإسلام بعد ذلك قوة في الروح لأنه يمحص جوهرها بالصيام والقيام والاعتكاف والأرتياض والتأمل.

وأنت إذا عرضت على الفكر السليم الحكيم مرامي العقيدة الإسلامية، وجدتها كلها تتجه إلى القوة، أو إلى ما تحصل به القوة؛ فالصلاة نظافة جسدية بالوضوء، وطهارة روحية بالذكر، ورياضة بدنية بالحركة. والزكاة تقوية للضعيف بالتصدق، وتنمية المال بالتطهير، وتمكين للمجتمع بالتعاون. والحج قوة اجتماعية بالتعارف والتآلف، وقوة سياسية بالتشاور

<<  <  ج:
ص:  >  >>