للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الغزل في شعر المرأة]

للشيخ محمد رجب البيومي

من الأدب النسوي:

شعر المرأة في مجموعة قليل ضئيل فأنت تجد الموسوعات الأدبية تزخر بأشعار الرجال في شتى المواضيع، دون أن تطلع للمرأة غير البيتين أو الثلاثة في الفصل الطويل، ولا يرجع ذلك غبن أو تقصير في جنب المرأة كما قد يتوهم فريق من الناس، بل لأن المؤلف يحرص على أن يختار لقرائه أنفس ما وقعتعلية عينيه من رائع الشعر، وبديع القول، والمرأة وأن أجادت في كثير من الأغراض فالرجل بلا شك أكثر منها إجادة، وأكمل توفيقاً، فالمؤلف إذن معذور مشكور. . .

والغزل بنوع خاص لم يظفر بنصيبه الذي يستحقه من المرأة بل كان عنصراً عزيز المنال، قد قامت دونه العوائق، وتكاثفت أمامه السدود، وذلك طبيعي للغاية إذا نظرنا إلى البيئة الشرقية التي ترعرعت فيها الفتاة العربيه، وعلمنا أن من الواجب الأكيد على الشاعرة أن تقف إزاء عواطفها القلبية صامتة مفحمة مهما اعتلج صدرها بالشوق، واستعر فؤادها بالحنين، وألا فنحن نرى من الفتيات من نظمن القلائد البديعة في مختلف أغراض الشعر ما عدا الغزل، فقد أمسكت حواء عنه، ولم تحلق بجناحها الشاعر في أجوائه الفسيحة. فهل كان ذلك عن عيّ أو قصور؟! أو أن الرقابة القاسية من الأهل قد أخرست الألسنة الشادية، وألجمت الطيور الصادحة، رغم ما نعرفه في المرأة من شعور دافق وإحساس مشبوب. . .

ونحن نعلم جيدا أن بثينة صاحبة جميل، وأميمة فاتنة ابن الدمينة، وليلى معبودة قيس، قد كن شاعرات مجيدات، فليت شعري أين ما نظمنه من الغزل الرقيق؟ مع ما يعترف به التاريخ من تفانيهن في العشق، وجنونهن في الحب، اللهم إلا أن تجد لكل واحدة مقطوعة ضئيلة لا تتناسب مع ما يتأجج في صدرها من لهيب!

وإذا كان ابن الأيكيجنح إلى الترنم في خلسة مواتية مهما نصبت حوله الشباك الوثيقة، وقامت في وجهه الموانع المتزاحمة فأن الأسفار الأدبية قد حفظت لنا جمرات مشبوبة من غزل المرأة الرائق وهي - على قلتها - تعطيك فكرة تامة عن القيمة العقلية للمرأة،

<<  <  ج:
ص:  >  >>