للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[٦ - الميسر والأزلام]

للأستاذ عبد السلام محمد هارون

العامل الديني:

كان (هبل) أعظم صنم لقريش في مكة، وكان مكانه في جوف الكعبة وفيه يقول ابن الكلبي: (وكان فيما بلغني من عقيق أحمر، على صورة الإنسان، مكسور اليد اليمنى، أدركته قريش كذلك فجعلوا له يدا من ذهب). وهو الذي قال له أبو سفيان بن حرب حين ظفر يوم أحد:

أعل هبل!

- أي أعل دينك - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

الله أعلى واجل!!

عند هذا الصنم الجليل القدر لديهم كانت توضع (الأزلام)، ويقوم الكهان أو السدنة بإجالتها وإفاضتها لمن يريد الاستقسام، إعظاما للأمر الذي يبتغونه، فهم يختارون موضع القضاء في أقدس مكان لهم، وإعظاما للحكم الذي يرتضونه، فإن الذي حكم به هو سادن الكعبة أو أحد كهانهم.

فكانوا يذهبون إلى (هبل)، ومعهم (مائة درهم) و (جزور)، ويعطونها لصاحب القداح الذي يضرب بها، ثم يقربون صاحبهم الذي يريدون الحكم في نسبه إن أرادوا، ثم يقولون: (يا إلهنا، هذا فلان بن فلان قد أردنا به كذا وكذا، فأخرج الحق فيه!) ثم يقولون لصاحب القداح: اضرب! فيجيل القداح ويفيضها، فإن خرج (منكم) كان منهم وسيطا، وإن خرج (من غيركم) كان حليفا، وإن خرج (ملصق) كان على منزلته، لا نسب له ولا حلف.

وإن استشاروه في أمر يقتضي (نعم) أو (لا) فخرج (نعم) عملوا به، وإن خرج (لا) أخروا الأمر عاما كاملا ثم أتوا مرة أخرى يستقسمون بالأزلام.

بهذا العامل الديني، وبهذا الشعور الروحي الوثني استقسم عبد المطلب بن هاشم مرتين:

١ - في حفر بئر زمزم، حينما أمر في منامه عدة مرات بحفرها، وقام ليقضي ما كتب عليه في منامه، فحفر في البئر - ولم يكن له من الولد حينئذ إلا الحارث بن عبد المطلب - فلما تمادى به الحفر وجد فيما حفر غزالين من ذهب خالص، ووجد أسيافا قلعيه

<<  <  ج:
ص:  >  >>