للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

البَريدُ الأدَبي

مسألة نحوية:

جاءني من بعض الطلاب النجباء في السنوات التوجيهية أن أساتذتهم قد لاحظوا في مذكراتهم على (عبقرية عمر) أن في الصفحة الخامسة والأربعين منه خطأ نحوياً حيث جاء فيها أن عمر رضي الله عنه (تفقد رجلا يعرفه فقيل له إنه يتابع الشراب، فكتب إليه: إني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو غافر الذنب وقابل التوْب شديد العقاب ذي الطوْل لا إله إلا هو إليه المصير)

قالوا: والصواب (ذا الطوال) لأنه صفة لله، والله في الجملة مفعول لفعل أحمد في أولها. . .

وظاهر من ملاحظة الأساتذة أنهم قد فاتهم أن عمر رضي الله عنه إنما اقتبس آية من القرآن الكريم في أول سورة غافر وهي: (حم تنزيل الكتابِ منَ اللهِ العزيز العليم، غافِر الذَّنب وقَابل التوْب شَديد العقاب ذي الطوْل لا إله إلا هو إليه المصير. . .)

وقد جرت عادة عمر وعادة المسلمين عامة أن يقتبسوا الآية بنصها ولا يغيروا فيها مراعاة لموقعها من إعراب كلامهم الذي اقتبسوها فيه.

ومن ذلك في الكتاب نفسه أن عمر قال لمن هابوه: (. . . كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت عبده وخادمه، وكان من لا يبلغ أحد صفته من اللين والرحمة، وكان كما قال الله: بالمؤمنين رؤوف رحيم) ص ١٧

ولو أنه أجاز التغيير في الآية الكريمة مراعاة موقعها من إعراب كلامه لقال: (رؤوفاً رحيماً) خبراً لِكان.

هذا هو الوجه فيما أوردناه من كلام عمر واقتباسه.

على أنه لو لم يكن اقتباساً لما صح الجزم بتخطئته على جميع الوجوه، لأن باب الاتباع في النحو معروف. . . ومنه (جحر ضب خرب) بكسر الباء في خرب، وصوابها أن تضم لأنها وصف جحر وليست بوصف لضب، وإنما كسروها على الاتباع

ونحن نود من كل من يعثر بخطأ في الكتاب أن يعلنه، ولكن بعد مراجعة نفسه ومراجعة مصادره. لأن المحاسبة بعد المراجعة أو خصلة تستفاد من سيرة ابن الخطاب. . .

<<  <  ج:
ص:  >  >>