للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[البريد الأدبي]

تعقيب على خبر

لفت أحد الأصدقاء نظري إلى أن الدكتور زكي مبارك قد ذكر اسمي

في فقرة من تلك الفقرات التي يكتبها كل أسبوع مما يسميه (الحديث ذو

شجون)، فقرأت ما كتب الدكتور فإذا به قد أقحم في مقاله ذكر الثقافة

والرسالة كأنه يغري بينهما، أو كأنه يريد أن يفهم قراءه أن هاتين

الصحيفتين الأدبيتين تتنازعان وتتخاصمان. ولقد كنت من قبل أكتب

في الرسالة، وأنا اليوم أكتب في الثقافة، ولا أعرف بينهما غير ما

يكون بين صحيفتين تحاول كل منهما أن تؤدي واجبها نحو الأدب على

طريقتها

وعجبت أن يكون للدكتور زكي مبارك مثل هذه القدرة على الابتكار في مثل حديثه هذه المرة؛ فإن الأمر لم يزد على أني سمعت من بعض الأصدقاء في السودان أن الأستاذ الزيات قد اعتزم زيارة ذلك القطر الشقيق وأنهم يرحبون بزيارته، فأثنيت على الأستاذ بما علمت، وأردت أن أحمل إليه هذه التحية فلم أجده بالقاهرة، ولقيني الدكتور زكي مبارك عفواً فحملته هذه التحية إليه فإذا به ينسج من هذه القصة القصيرة حديثه العجيب.

رد الدكتور تحيتي بما تهيأ له من القول في أسلوبه الصاخب فكان أسوأ رد على التحية

وأما الموازنة بين الثقافة والرسالة فما ينبغي لنا معشر الكتاب فيهما أن نتحدث عنها، والحكم فيما يكتب الكتاب إنما يرجع إلى القراء في أقطار الأرض. وإذا كان الدكتور يريد أن يسدي نصحا فليجعل كل همه في خدمة الرسالة الغراء، فهذا دين في عنقه للصحيفة التي توسع صدرها لما يكتب دون غيرها ممن لا يوليه مثل هذه الثقة. وإذا كان لنا أن نبيح لنفسنا ما أباح لنفسه من حق إسداء النصيحة فإنا نرجو أن يعني بأسلوبه في الكتابة، وأن يتخير الموضوعات الجديرة بوقت قرائه، وأن يرفع مستوى كتابته إلى ما يتطلبه العصر الحاضر من أدب القول وجمال الأسلوب والبناء الإنشائي والتعمق في التفكير، وأن يحاول

<<  <  ج:
ص:  >  >>