للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[بلاط الشهداء بعد الف ومائتي عام]

للأستاذ محمد عبد الله عناق

(٢)

وكان أثناء غاراته أو رحلاته في (اكوتين) قد اتصل بأميرها الدوق (أودو) وتفاهم معه، وكان الدوق مذ رأى خطر الفتح الإسلامي يهدد ملكه يسعى إلى مهادنة المسلمين، وقد فاوضهم فعلا، فأنتهز كارل مارتل محافظ القصر وزعيم الفرنج هذه الفرصة لإعلان الحرب على الدوق، وكان يخشى نفوذه واستقلاله، وغزا كوتين مرتين وهزم الدوق فكان أودو في الواقع بين نارين يخشى الفرنج من الشمال والعرب من الجنوب، وكانت جيوش كارل مارتل تهدده وتعيث في أرضه (سنة ٧٣١ م) في نفس الوقت الذي سعى فيه عثمان بن أبي لسعه لمحالفته والاستعانة به على تنفيذ مشروعه في الخروج على حكومة الأندلس والاستقلال بحكم الولايات الشمالية , فرحب الدوق بهذا التحالف وقدم ابنته الحسناء (لاميجيا) عروسا لعثمان، وفي بعض الروايات أن أبن أبي نسعة أسر ابنة الدوق في بعض غاراته على اكوتين ثم هام بها حبا وتزوج منها. وعلى أي حال فقد وثقت المصاهرة عرى التحالف بين الدوق والزعيم المسلم، ورأى ابن أبي نسعة كتمانا لمشروعه ان يسبغ على هذا الاتفاق صفة هدنة عقدت بينه وبين الفرنج، ولكن عبد الرحمن ارتاب في أمر الثائر ونياته، وأبى قرارالهدنة التي عقدها وأرسل إلى الشمال جيشا بقيادة ابن زيان للتحقق والتحوط لسلامة الولايات الشمالية، ففر ابن أبي نسعة من مقامه بمدينة الباب الواقعة على (البرنيه) إلى شعب الجبال الداخلية فطارده ابن زيان من صخرة إلى صخرة حتى أخذ وقتل مدافعا عن نفسه، وأسرت زوجه لاميجيا وأرسلت إلى بلاط دمشق حيث زوجت هناك من أمير مسلم. ولما رأى أودو ما حل بحليفه واستشعر الخطر الداهم تأهب للدفاع عن مملكته، وأخذ الفرنج والقوط في الولايات الشمالية يتحركون لمهاجمة المواقع الإسلامية، وكان عبد الرحمن يتوق إلى الانتقام لمقتل السمح وهزيمة المسلمين عند أسوار تولوشة، ويتخذ العدة منذ بدء ولايته لاجتياح مملكة الفرنج كلها، فلما رأى الخطر محدقا بالولايات الشمالية لم يرَ بداً من السير إلى الشمال قبل أن يستكمل كل أهبته، على انه استطاع ان يجمع أعظم جيش سيّره المسلمون إلى (غاليا) منذ الفتح، وفي أوائل سنة٧٣٢م (أوائل سنة

<<  <  ج:
ص:  >  >>