للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[نهضة الشعر العربي وموسم الشعر]

رسالة من الدكتور أحمد زكي أبو شادي

سيدي محرر (الرسالة):

اسمح لي أن اشكر لكم عنايتكم بخدمة الشعر العربي. ولقد أتيح لي الاطلاع على فاتحة العدد الأخير من (الرسالة) إذ أشرتم إلى حالة الشعر العربي بعد شوقي وحافظ ثم تكلمتم عن فكرة موسم الشعر، وإني حباً في الإنصاف الأدبي وفي خدمة الحقيقة التاريخية أستأذنكم في التعليق على فاتحتكم بهذه السطور القليلة.

لقد أصبتم في إشارتكم إلى ضياع شعر الناسبات بعد شوقي وحافظ. وأما الشعر الفني الأصيل المتسامي بالنفس الإنسانية فقد ازداد تألقه، وإن الشعب الذي تُصقَل عواطفه بمثل هذا الشعر والذي يتجه به إلى مثل أعلى لن يكون الخاسر بفقدان شعر الحماسة الجوفاء والوطنية العمياء وأمداح المواسم المعهودة. . . إن أحسن ما في شوقي وحافظ حي دائم تضاف إليه الآن جهود الشباب الشاعر المثقف المتوثب. وقد أصبتم بقولكم: (إن الزمن الذي يمحص الأشياء فينفي البهرج الزائف ويثبت الحق الصريح هو الذي يعرف مكان هذه الجهود من عالم الفناء أو من عالم الخلود).

بدأ نشاط (جمعية أبولو) منذ تكوينها في حياة كل من شوقي وحافظ وبرنامجها هو لم يتبدل. وقد كان ولا يزال من المبادئ الأصلية للجمعية أن الشعر العربي لم يغنم فنياً من استخدامه في المناسبات السياسية وغيرها استخداماً لا ضوابط له. ويرجع للجمعية الفضل في وقف ابتذال الشعر في الصحف والقضاء على جعله مادة للتكسب الوضيع وفي الارتفاع بتعريف الشعر والتسامي بغاياته مع العمل على إبراز المجهول من الشعر العصري الجيد وإظهار الشعراء القادرين الخاملين وما هم بالقليلين.

ستصلكم هذه الكلمة وعدد (ابولو) المخصص لذكرى المرحوم حافظ. ومن دراستكم له وللعدد الذي خصصناه من قبل لذكرى المرحوم شوقي ستقتنعون أننا لسنا من يجحد جمال القديم، فللفن جماله كيفما كانت صبغته ونزعته، وفي الوقت عينه لسنا من يتجاهل روح العصر والتطور الذي بلغته الفنون الجميلة جميعها اتجاهاً وتعبيراً ونحن جدّ حريصين على أن ينال الشعر العربي نصيبه من كل هذا واثقين من حيويتنا الشاعرة الفسيحة الأفق.

<<  <  ج:
ص:  >  >>