للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[٩ - الدين والسلوك الإنساني]

للأستاذ عمر حليق

الجماعة الدينية:

رأينا أن للجماعة الدينية في النظام الاجتماعي وظيفة مزدوجة فهي تصون ذلك النظام وتنسق اتجاهاته ومثله العليا وتساعد بذلك على توحيد عناصر السلوك الإنساني فيه فتحقق تكاملا اجتماعيا سلمياً. والوجه الثاني لهذه الوظيفة المزدوجة هو فصل تلك الجماعة عن المجتمع الأكبر روحياً واجتماعيا. ولنبدأ بمعالجة الوجه الأول:

للجماعة الدينية دستور مدون وظيفتها الاجتماعية هو كتابها المقدس؛ وعلى مقدار صلاح ذلك الدستور لمواجهة التطور في الزمان والمكان يتوقف استمرار تلك الوظيفة ومبلغ اتقائها لثورات الفكر أو تقيلها لدعوات الإصلاح.

والتكامل الاجتماعي لتلك الجماعة الدينية يتقي كثيراً من الشر إذا فسح المجال لدعوات الإصلاح أو ثورات الفكر أن تجادل وظيفة الدين الاجتماعية على أن يكون سلاح تلك الجماعة مستمداً من روح العصر ولغته وعلومه ومعارفه.

ودفاع الجماعة الدينية عن وظيفتها الاجتماعية لا يكون بوقف باب الاجتهاد وإنما يكون بتصحيح الأخطاء التي تنتج عن سوء اجتهاد المصلحين أو الملحدين فالشك سبيل إلى يقين ومعالجة الشك لا تأتي بطريق الإقناع والشك مرض وأمراض العالم تعالج بأسلحة حديثة وإلا نفلا الناس من الجماعة الدينية نفورهم من الحلاق أو الساحر الذي يعالج المرض بوسائل ما قبل التاريخ والمتشكك المنكر لوظيفة الدين والثائر على الجماعة الدينية إذا عجز عن الاقتناع مثله مثل الذي يأبى التطيب فيموت بعلته.

ولكن من حق الجماعة الدينية إذا عجزت عن إقناع المنكر لها الثائر أن تحاربه بأقصى ما تستطيع من عنف وجهد، وإلا كان مثله مثل الجماعة التي عن علاج المجذوم ثم تتركه ينقل العدوى إلى جسمها الأكبر.

ولقد أعرب جماعة كبار علماء الأزهر عن هذه الحقيقة حين ناقشوا كتاب الأستاذ خالد محمد خالد (من هنا نبدأ) فقالوا (إن لكل فرد من المسلمين (الجماعة الدينية الإسلامية) الحق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنكوص عنه مع القدرة عليه إثم عظيم.

<<  <  ج:
ص:  >  >>