للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الأصناف والحرف الإسلامية]

للدكتور عبد العزيز الدوري

بقية ما نشر في العدد الماضي

أما كوردلفسكي وكوبرولو فيرون أن اندماج الفتوة بالنقابات حصل في القرن الثالث عشر في نظام (أخيان روم) وأن الأخية ظهروا في الأناضول بعد الفتح المغولي مباشرة في فترة فوضى واضطراب بعد أن دمر المغول الإدارة السلجوقية دون تعويض فظهر الأخية كمؤسسة قوية واسعة لها الرغبة والقدرة على التنظيم، وانتشروا بسرعة في الأرياف والمدن، وجعلوا (التكتل والكرم) دستورهم وطبقة أصحاب الحرف أساسهم الاجتماعي (وقتل الطغاة وصنائعهم) من واجباتهم.

ويلاحظ أن أعضاء كل جمعية من جمعيات الأخية كانوا أصحاب حرفة واحدة. ولكن حركتهم لم تكن مجرد تنظيم لأصحاب حرفة واحدة، بل جعلوا واجبهم حفظ العدل ومنع الظلم وإيقاف الظالم عند حده واتباع قانون ديني وأخلاقي وتنفيذ واجبات عسكرية إن دعت الحاجة للدفاع عن حقوقهم. وكانت العضوية مفتوحة للمسلمين ولغيرهم وهكذا تحقق في حركة الأخية (حسب هذا الرأي) اتحاد النقابة والفتوة والطريقة الصوفية.

ولكني أود أن أبين أن هذه افتراضات تحتاج إلى بحوث جديدة. فنظرية تيشنر معكوسة. فالتكتل الذي أدى للفتوة بدأ لدى العيارين والشطار أسلاف فتيان الناصر لدين الله. وكان بين الطبقة العامة وعلى صلة سيئة بالحكومة من قبل جماعة متهمة في مهنها وفي سلوكها. ثم تطورت الحركة بعد أن تأثرت بوضوح بالصوفية وصار لها قانون أخلاقي حسن. ولم تعترف بها الحكومة إلا في خلافة الناصر حين أكد على الناحية العسكرية فيها. وهذه الناحية تكونت نتيجة اضطراب الإدارة وسيطرة الأجانب في العراق. وصارت الحركة أرستقراطية في خلافة الناصر ثم صارت حركة العامة بعد الفتح المغولي. كما أن الفوضى مسؤولة عن تكتل الحرف وعن اهتمامها بحماية نفسها.

وكان الجهاد في الأناضول والحرب على الحدود الإسلامية البيزنطية خير دافع لامتزاج تقاليد الفتوة بالمبادئ الروحية الصوفية وبتقاليد الحرفة.

ثم إن ظهور بعض البدع والتساهل في المبادئ الدينية كان واضحا في الأناضول

<<  <  ج:
ص:  >  >>