للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تعقيبات]

للأستاذ أنور المعداوي

مقال لا ينسى للأستاذ الزيات:

هو مقال ذعر في (الرسالة) منذ أثني عشر عاما فكان له في النفوس وقع، وفي الآذان دوي، وفي القلوب مكان

. . . وأشهد ما ذكرتني به هذه المناسبة التي أرويها هنا ودفعتني إلى الكتابة، لأنني أذكره منذ أن قرأته وقبل أن أعرف صاحبه وبعد أن عرفته وربطت الأقدار بيننا برباط من الود العميق. ولست وحدي الذي أذكره فيما أظنن ولكن يذكره معي الكثيرون ممن لا يسمحون ليد الزمن أن تطمس ما يؤثرون لغيرهم من قيم ويحفظون من كلمات!

أما المناسبة التي دفعتني إلى الكتابة وأثارت القلم بين يدي وبعثت التاريخ من مرقده، فهي سطور كتبها الأستاذ مصطفى أمين بك في كتابه الجديد الذي أصدرته (أخبار اليوم) وأعني به (عمالقة وأقزام). . سطور أشار فيها إشارة عابرة إلى ذلك المقال وهو في معرض الحديث عن الزعيم العظيم محمد محمود، وهناك حيث مر مسرعا وكان يجب أن يطيل الوقوف، وقال موجزا وكان يجب أن يطنب ويفيض:

(وفي سنة ١٩٢٩ قمت بحملة في مجلة آخر ساعة ضد نادي الفروسية، وضد الكبراء الذين يتعالون على الشعب. . . وذات يوم استدعاني رفعة علي ماهر باشا وكان رئيسا للديوان الملكي، وقال لي إن هذه الحملة قد تؤدي إلى إسقاط وزارة محمود، وذلك لأن محمود رفض تقديمي إلى محكمة الجنايات!

وذهبت إلى محمد محمود وقلت له: إنني مستعد أن أقف الحملة مؤقتا وقصصت عليه حديثي مع علي ماهر. فقال رئيس الوزراء: إنه يشرفني أن تستقيل الوزارة بسبب الدفاع عن حرية رجل يدافع عن شعور المصريين! وقال لي: لقد طلبوا إلى محاكمتك فقلت لهم: أنا الذي أمليت عليه هذه المقالات، فإذا كان الدفاع عن شعور المصريين جريمة فأنا المجرم الأول!

وحدث بعد هذا أن كتب الأستاذ أحمد حسن الزيات مقالا في (الرسالة) في موضوع الطبقات وهاجم فيه بعض الكبراء. . فذهب أحد الكبراء إلى محمد محمود وطلب إليه

<<  <  ج:
ص:  >  >>