للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الخلاف على القنبلة الذرية]

للأستاذ عمر حليق

قنبلتان ألقتهما طائرتان يقودهما نفر من الطيارين الأمريكان على جزر اليابان فقتل ١١٥ ألف شخص وأصيب ١١٠ آلاف آخرون بجراح مختلفة، وزالت من الوجود معالم مدينتين كانتا تعجان بالحياة. وأصبحت كارثة هاتين المدينتين اليابانيتين (ناكي ساتي) و (هيروشيما) علما على البعبع الذري الذي يهدد الحضارة والإنسانية.

لم يكن وزن هاتين القنبلتين يزيد على بضعة أرطال، ولكنهما كانتا مشحونتين بقوى متفجرة تعادل ٤٠ ألف طن من أشد الديناميت والبارود تفجرا، وتحتاج إلى عشرة آلاف طائرة ضخمة لتنقل هذه الأطنان وتلقي بها على هاتين المدينتين.

هذا تقدير للفظاعة الكامنة في القنبلة الذرية - التي حاولت هيئة الأمم المتحدة معالجتها خلال السنوات الثلاث الماضية فلم تفلح حتى الآن.

إن مراقبة الطاقة الذرية على نطاق دولي مشكلة لا تعطيها الصحافة العالمية وألسنة الرأي العام الدولي ما تستحقه فعلا من أهمية ودراسة، وأن الروس والأمريكان وحلفائهم قد اختلفوا اختلافا شديدا لخطورة هذه المراقبة، ولخطورة الطاقة الذرية وما تنتجه من قنابل ومهلكات جهنمية. وسبب هذا الاختلاف لا يعود إلى عجز في التقدير، ولكن لأن المصالح الشخصية للدول الكبرى قد طغت على مصلحة الإنسانية والحضارة وصدت مندوبي الدول الكبرى وصناع السياسة فيها عن تضحية منفعتهم الفردية العاجلة المؤقتة في سبيل الحضارة والمدنية التي تهددها الذرية وأسلحتها الجهنمية بالمحق والإبادة.

وقد أحال مجلس الأمن الدولي قضية مراقبة الإنتاج الذري على الجمعية العمومية في دورتها الثالثة الحالية بباريس وأردف هذه الإحالة بتوصية فحواها أن هذه القضية تحتاج إلى اهتمام خاص ومزيد من الجهد والعناية والرغبة في التعاون والإخلاص وحسن النية.

ومن سخرية القدر في شؤون الطاقة الذرية أن اختلاف الدول الكبرى على مراقبة الإنتاج الذري قد حال بين الإنسانية وبين أن تستفيد إفادة لا حد لها من هذه الطاقة الهائلة التي لولا القيود على إنتاجها لاستطاعت الآن أن توجه توجيها فيه خدمة للصناعة السلمية وما يلحق بها من نواحي الحضارة والتقدم الآلي والفني في عالم يعاني أزمة في الغذاء والمواصلات

<<  <  ج:
ص:  >  >>