للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الكتب]

١ - فصول في الأدب والنقد

للدكتور طه حسين بك

٢ - الفاروق عمر

للدكتور هيكل باشا

- ١ -

لعل في الكشف عن بيان الفرق بين الأدب النقدي؛ والنقد الأدبي تصويراً لمذهب الدكتور فيما يعرض له من الدراسات الأدبية والنقد الفني؛ فالأدب النقدي نستطيع تعريفه بأن قوامه الفن الأدبي ثم يتخلص الحين بعد الحين ليوجه النظر إلى ما يستثير الإعجاب أو ينبه في رفق ولين إلى ما لا يجمل أن يكون؛ فالقارئ في صحبته مستغرق فيما يفيضه الأدب من صور جذابة وإن استوقفه كلما أطرد بهما السير ليمعنا الفكر فيما تنطوي عليه تلك الآيات. أما النقد الأدبي فلا تعدو دائرة الصواب إذا قلت إن عماده الدرس والتحليل والتشريح؛ وإن كان أريج الفن ينشر شذاه ملطفا هذا الجو الذي هو أقرب ما يكون إلى الجو العلمي الثقيل الصارم؛ ولكنك مع الدكتور أبعد ما تكون عن هذا الجو الذي يبث السأم في النفس؛ ويسلط العناء على الذهن؛ ويجعلك تتشوق دائما إلى الخلاص من هذا الجهد المضني الذي يثقل عليك إذا طال بك العهد في جواره فهو يجيد كيف يسري عن القارئ؛ ويذود عنه أشباح الملل؛ ويذله عن نفسه بما يسوق بين يديه من الصور الهادئة الطبيعية الجميلة؛ فأنت معه - في الأدب الجاهلي - لست في صحراء موحشة ما تكاد تلم بها حتى تتلفت متطلعاً إلى الفرار منها: ولست محتاجا إلى تسليط إرادتك على عواطفك حتى يتسنى لك قطعها؛ وإطراح أثقالها وأنت متبرم بها ساخط عليها، بل أنت معها في مكان موفق أشبه ما يكون بأحد الملاعب؛ أو دور الصور المتحركة تجلس هادئاً مستريحا جذلانا؛ ثم تأخذ الصور تتهادى أمام ناظرك وكلها متعة؛ وكلها ترويح؛ فكل ما تصبو إليه أن تطول هذه الأوقات لتأخذ من هذا المتاع الروحي بحظ وافر؛ فلا تكاد تتقدم معه في القراءة حتى تشعر بالحاجة إلى المعاودة لاستبقاء اللذة واطراد المتاع؛ لأنه تمكن من النجاح في الاستئثار بالحواس

<<  <  ج:
ص:  >  >>